موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦
وفي (المنتخب) من كتب الزيدية : وأمّا «حيّ على خير العمل» فلم تزل على عهد رسول الله ٠ حتّى قبضه الله ، وفي عهد أبي بكر حتّى مات ، وإنّما تركها عمر وأمر بذلك، فقيل له : لِم تركتَها ؟ فقال : لئلّا يتّكل الناس عليها ويتركوا الجهاد[٨٦١] .
فنتساءل: لِمَ قطَعَها ورفعها عمر من الأذان ؟ وهل يصحّ ما علّله في هذا الأمر وهو خوف الاتكّال عليها وتقاعس الناس عن الجهاد؟!
الجواب : كلّا، فإنّ التعليل عليل ، لأنّ الجهاد والغزوات والحروب كانت أعظم وأكبر على عهد رسول الله ٠ ، وهي أدعى إلى حذف الحيعلة الثالثة من قِبَلِ رسول الله ٠ ، فلماذا لم يحذفها رسول الله ٠ وحذفها عمر ؟
ثمّ إنّ تعليل عمر يشبه ما علّله عثمان في إتمام الصلاة بمنى، وأنّه يخاف أن يَظنّ الناس أنّ صلاة القصر هي المفروضة ، فأجابه الصحابة بأنّ النبيّ ٠ كان يقصّر الصلاة وينبّه على أنّ ذلك مخصوص بمنى .
فلو صحّ تعليل عمر لكان يمكنه أن يقرّ الحيعلة الثالثة وينبّه المسلمين على ضرورة الجهاد، كما كان رسول الله يفعل ذلك ، هذا أوّلا .
وثانياً : لو قَبِلنا التعليل السابق تنزّلاً لصحّت مشروعيّة الحذف لفترة معيّنة لا أن يكون تشريعاً حتّى زماننا الحاضر !
[٨٦١] حي على خير العمل : ٣٦ ـ عن كتاب: المنتخب للإمام الهادي إلى الحق : ٣٠ ، الأحكام ١ : ٨٤ ، تحرير الأفكار : ٥٤١ ، وقد مرّت هذه النصوص في كتابنا «حي علي خير العمل».