موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢
الأذان[٨٤٨] ، فماذا يعني فعلهم هذا وعلى أيّ شيء يدل ؟ ألا يدلّ على أنّ الأمر أكبر مما يقولونه ويفسرونه في معنى الخيرية بين «الصلاة» و «النوم» ؟
في اعتقادنا أنّ هناك ترابطاً عقائدياً كبيراً بين عقيدة الولاية و «حي على خير العمل» ، وبين حكومات «الخلافة الانتخابية» و «الصلاة خير من النوم» .
أما عند الشيعة الإمامية فالأمر واضح، فقد ورد في أخبارنا المعتبرة من أنّ «حيّ على خير العمل» تعني الولاية ، لكنّ ، ما ينبغي التأكيد عليه وإماطة اللثام عنه هو غفلة أبناء العامة عن بيان البعد العقائدي لجملة «حي على خير العمل» وجملة «الصلاة خير من النوم» مكتفين في تسليط الضوء على أنّ الثاني شُرِّع لإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين فحسب، ولم يشيروا إلى الدوافع العقائدية التي حدت بعمر بن الخطاب وغيره إلى الإصرار على رفع الحيعلة الثالثة !
وعليه فالبحث في «الصلاة خير من النوم» أو «حي على خير العمل» لا يقتصر على البعد الفقهي الخلافي ، بل فيه الإشارة إلى تأسيس اتجاه خاص بالخلفاء يقابل مدرسة أهل البيت ، وهذا ما تفرضه تداعيات الصراع بين النهجين، وهو ما نصطلح عليه هنا بـ «الوضع» بعد «الرفع» ، فغالباً ما يُستعاض عن الشرع الصحيح بما هو بدعة ، وقد جاء هذا صريحاً في كلام ابن عباس الذي قال : تركوا السنة من بغض علي![٨٤٩]
[٨٤٨] الخطط للمقريزي ٢ : ٢٧١ وفيه : وقرا أبو علي العباسي سجلاً فيه بترك «حي على خير العمل» في الأذان وأن يقال في صلاة الصبح «الصلاة خير من النوم» ، وفي النجوم الزاهرة ٤ : ٢٢٢ ، ٥ : ٥٩: وغُيِّر الأذان وجُعل مكان «حي على خير العمل» «الصلاة خير من النوم» ، الكامل ٨ : ٥٩ ـ حوادث سنة ٤٤٣ هـ، وفي ٨ : ٧٩ ، ١٠٧ ـ حوادث سنة ٤٦٢ هـ، المنتظم ١٥ : ٣٣١ ، تاريخ أبي الفداء ٢ : ١٧٠ ، تاريخ الإسلام ٣٠ : ٩ ، البداية والنهاية ١٢ : ٧٣ ، السيره الحلبية ٢ : ٣٠٥ -
[٨٤٩] الأحاديث المختارة ١٠ : ٣٧٨ / ح ٤٠٣ ، المستدرك على الصحيحين ١ : ٦٣٦ / ح ١٧٠٦ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخيين ولم يخرجاه .