موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١
وإذا قبلنا بأنّ الصبح وقت غفلة ونوم ، فالظهر وقت غفلة وتجارة أيضاً ، وقد ترك الصحابة رسول الله يوم الجمعة وانفضّوا إلى اللهو وإلى التجارة[٨٤٦] ، فلماذا لم يأمر عمر مناديه أن يقول في صلاة الظهر أو صلاة الجمعة «الصلاة خير من اللهو ومن التجارة» مثلاً ؟
فلو وُضعت الأولى لايقاظ النائمين وتنبيه الغافلين فالثانية كذلك .
وهل هناك ترابط عقدي بين رفع الحيعلة الثالثة ووضع «الصلاة خير من النوم» مكانها، أم جاء الأمر عفوياً ؟
وإذا كان عفوياً، فلماذا نرى أنّ من يقول بشرعية «حيّ على خير العمل» لا يقول بشرعية «الصلاة خير من النوم»، والعكس بالعكس ؟
بل لماذا نرى الحكومات الشيعية عندما تحكم تسعى لتحكيم «حيّ على خير العمل» في الأذان وحذف «الصلاة خير من النوم» منها[٨٤٧] ، على خلاف الحكومات السنّية التي تفعل العكس فتضع «الصلاة خير من النوم» وتحذف الحيعلة الثالثة من
[٨٤٦] في مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٠٧ عن تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن أبي سفيان في سبب نزول هذه الآية : فانفضّ الناس إلّا عليّاً والحسن والحسين وفاطمة ٤ وسلمان وأبا ذر والمقداد وصهيب ، وتركوا النبي ٠ قائماً يخطب على المنبر ، فقال النبي ٠ : لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي ، فلولا الفئة الذين جلسوا في مسجدي لأُضرمت المدينة على أهلها ناراً ، وحُصبوا بالحجارة كقوم لوط! ونزل في الجالسين قوله تعالى: رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ [النور: ٣٧].
وفي منتخب مسند عبد بن حميد : ٣٣٥ / ح ١١١١ عن جابر بن عبدالله : قَدِمَت عِير فانفضوا إليها، فلم يبق إلّا اثنا عشر رجلاً . وهو في صحيح ابن خزيمة ٣ : ١٦١ -
[٨٤٧] انظر في ذلك: أخبار بني عبيد ١ : ٥٠ ، ٨٤ ، الخطط للمقريزي ٢ : ٣٤٠ ، ٣٤٢ ، وَفَيات الأعيان ١ : ٣٧٥ ، سِير أعلام النبلاء ١٥ : ١٦٠ ، تاريخ ابن خلدون ٤ : ٦٠ ، ٤٨٠ ، الكامل لابن الأثير ٧ : ٣١ ، ٨ : ٨٣ ، المنتظم ١٦ : ٣٢ ـ حوادث سنة ٤٥٠ هـ، تاريخ بغداد ٩ : ٤٠١ -