موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
وما هو الترابط بين محمّد وآله ؟
وماذا تعني رواية البخاري «أما علمتَ أنّ آل محمّد لا يأكلون الصدقة»[٨٠٨] .
ألا تدلّ هذه النصوص على منزلتهم العالية في المنظومة الإلهية والتشريع الإسلامي؟!
قال النووي : قوله ٠: «إنّما هي أوساخ الناس» تنبيه على العلة في تحريمها على بني المطّلب ، وأنّها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ، ومعنى أوساخ الناس أنّها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال الله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِها [٨٠٩] فهي كغُسالة الأوساخ[٨١٠] .
وعليه، فكلّ هذه النصوص المارّة والأحكام الفقهية التي أشرنا إلى بعضها لَتدلّ على عظمة هذا البيت الشريف ، وأنّ لهم سماتٍ لا تكون عند الآخرين ، حتّى أنّ أبابكر كان يعلم بالصلة الموجودة بين أهل البيت وبيوت الأنبياء ، وإلّا لا معنى لأن يسأل أبو بكر عن بيت علي وفاطمة هل هو من بيوت الأنبياء ، إلّا أن يكون سؤاله منطوياً على معرفته بمكانتهما وأنّها من وزانٍ واحدٍ عند ربّ العالمين .
فكما أنّ النظر إلى الكعبة عبادة[٨١١] ، ففي الخبر أيضاً : «النظر إلى وجه عليّ عبادة»[٨١٢] .
[٨٠٨] صحيح البخاري مع الفتح ـ كتاب الزكاة، باب أخذ صدقة التمر ٢ : ٥٤١ / ح ١٤١٤ -
[٨٠٩] التوبة : ١٠٣ -
[٨١٠] شرح صحيح مسلم للنووي ٧ : ١٧٩ -
[٨١١] أخبار مكة للأزرقي ٢ : ٨ عن يونس بن خبّاب و ٢ : ٩ عن مجاهد ، أخبار مكة للفاكهي ١ : ٢٠٠ عن مكحول ، الفردوس بمأثور الخطاب ٤ : ٢٩٣ / ح ٦٨٦٤ عن عائشة .
[٨١٢] المعجم الكبير ١٠ : ٧٦ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٥٢ / ح ٤٦٨١ قال : هذا حديث صحيح الإسناد وشواهده عن عبدالله بن مسعود صحيحة ، مجمع الزوائد ٩ : ١١٩ ، قال : رواه الطبراني وفيه أحمد بن بديل اليامي، وثّقه ابن حبان وقال: مستقيم الحديث ، وابن أبي حاتم قال : وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح ، تاريخ دمشق ٤٠ : ٩ ، ٤٢ : ٣٣٥ ـ ٣٥٥ ، رواه عن عدة من الصحابة منهم : أبو بكر ، عثمان بن عفان ، ابن مسعود ، مُعاذ بن جبل ، جابر بن عبدالله ، أنس بن مالك ، ثوبان ، حُمران بن الحصين، وللسيّد عبد العزيز بن السديق الغماري جزء في تصحيح هذا الحديث باسم (الإفادة بطرق حديث النظر إلى وجه علي عبادة) طُبع في مجلة علوم الحديث، فليراجع .