موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠
كاشفاً الوجه الآخر لها ، لأنّهم غالباً ما يشيرون إلىٰ المعنى الظاهري لهذه الجملة وأنّ الصلاة هي أفضل وأحسن من النوم دون بيان خلفيات المسألة العقائدية والفكرية ، فما جئت به هنا هو وجهة نظر جديدة ، قد ترضي بعضاً وقد تغيض آخرين ، أطرحها للنقاش والمداولة ، لارتباطها بمسألة مهمّة ، وهي مسألة الإمامة والخلافة بعد رسول الله ٠، مؤكّداً أنّ الإمامة الإلهيّة ملحوظة في كثيرمن الأحكام الشرعية ، لكن المؤسف حقّاً أنّ يد التحريف قد طالت أُصولها وقوائمها وحرفتها عن أُصولها وجاءت بالبديل عنها ، كما طالت أُموراً أخرى غيرها في الشريعة والتاريخ .
توطئة
من المباحث الأساسية والمهمّة في علم الكلام وأصول العقيدة: مبحث الإمامة ، وهل الإمامة هي إمامة إلهية، أم هي إمامة سياسيّة واجتماعية ويأتي تعيين الإمام على يد الأمّة لا من قبل الله؟
ذهبت الإماميّة الاثنا عشرية إلى القول الأوّل ، والآخرون إلى القول الثاني . وقد استدلّ الشيعة الإماميّة على عقيدتهم بأدلّة من القرآن والسنّة المطهرة ويعضدهما الدليل العقلي ، كما استدلّ الآخرون بأدلّة أخرى ، هي ألصق بالمصادرات والتبرّعات .
وإنّي في هذا الجانب أُريد أن أُؤكّد على زاوية جديدة في عملنا العقائدي الكلامي ، وهي بيان الاقتران العقلي والشرعي بين أصل الإمامة ومسائل الفقه ، فإن لم يكن هذا الاقتران على سبيل الفرض دليلاً برأسه لإثبات سماوية الإمامة إلّا أنّه يمكن الاستفادة منه كشاهد وموّيد لما نقوله ونعتقد به .
فإنّ ممّا لا سبيل إلى إنكاره هو أنّ للإمامة مدخليّةً مباشرة في كثير من الأحكام الشرعية ، وقد لا نغالي إذا اعتقدنا أنّ علاقة الإمامة بفروع الدين وأحكامه كعلاقة