موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩
الذين اتبعوا رسول الله بالمفلحين في قوله تعالىٰ: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ.
إذن فـ «حيّ على الفلاح» تعني اتباع سنّة رسول الله بعد عبادة الله .
وهذا يرشدنا إلى الترابط الأُصولي بين فصول الأذان، الشهادات والحيعلات .
لكنّا لا نشاهد هذا الترابط بين الخيرية الملحوظة في الصلاة والخيرية في النوم .
وعليه فالإنسان لو نظر إلى الأذان نظرة معرفية وقِيمية، وعرف أنّه ليس إعلاماً لوقت الصلاة فقط ، بل هو بيان لأُصول العقيدة وأركان الدين من التوحيد والنبوّة وغيرهما، وقد شُرّع هذا الأمر في الإسراء والمعراج، لا في المُدّعى أحسّ بالتهافت الملحوظ بين هذه الجملة وبين الفصول الأخرى الموجودة في الأذان بناء على التفسير الساذج الذي ذهب إليه أغلب العامّة.
ولنعرف أيضاً: أنّ التقليل من شأن الأذان ومكانته، وجَعْلَه منامياً جاء من قبل أتباع الشجرة الملعونة في القرآن الذين رآهم رسول الله في منامه ينزون على منبره نزو القردة، فساءه ذلك وأنزل سبحانه فيهم قوله : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ.
وهؤلاء كانوا يحسدون محمّداً وآل محمّد صلوات الله عليهم ويسعون في طمس ذكرهم، لكنّ الله أبى إلّا أن يرفع ذكرهم في قوله تعالىٰ: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
إذن الصراع بين الحقّ والباطل والنفاق والإيمان والتحريف والأصالة، كان ولا يزال قائماً، وقد أتينا في مقدّمة هذا الكتاب بآيات البراءة والولاء إشارة إلى هذا الأمر.
وإنّي في هذا الجانب أُريد أن أُفسّر هذه الجملة من وجهة نظر عقائدية لا فقهية،