موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧
«الصلاة خير من النوم» هي جملة تُردَّد في أذان الفجر خاصّة، وقد اختلف الأعلام في تفسير معناها ودلالتها، وهل «الألف» و «اللام» فيها للجنس أم للعهد ، وقد ذهب الأغلب منهم إلى أنّها إشارة إلى جنس «الصلاة» وجنس «النوم» ، لكنّهم مع ذلك شكّوا في انسجام لحاظ الخيرية بين الصلاة التي هي عبادة والتي هي لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ، والنوم الذي هو راحة ودَعَة.
فقد فسر ابن عابدين هذه الجملة مُريداً حلّ هذه الإشكالية بقوله :
«الصلاة خير من النوم» إنّما كان النوم مشاركة للصلاة في أصل الخيرية ، لأنّه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، أو لأنّ النوم راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة فتكون أفضل [٧٦١].
قال الصنعاني في (سبل السلام) : «قلت : وعلى هذا ليس الصلاة خير من النوم من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ التي شُرِّعت لإيقاظ النائم، وهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخّرة عوضاً عن الأذان الأوّل» .
[٧٦١] حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار ١ : ٤١٨.