موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢
ما نذهب إليه
والآن لنُعطِ وجه جمع بين تلك الوجوه، ونظرُنا أنّ تلك الواقعة لو كانت قد وقعت فالنبيّ ٠ أراد بخروجه أن يبيّن عدم صلاحيّة أبي بكر للخلافة والإمامة، وكان فَعَل ذلك معه سابقاً حينما خرج إلى بني عمرو بن عوف، فإنّهم يذكرون ذلك الخبر ويجعلونه منقبة له مع تخلّفه عن أمر رسول الله ـ حسب زعمهم ـ وحمده لله وهو في الصلاة لأنّ رسول الله قال له: أن أمكث مكانك، فقد جاء في (فتح الباري):
«إنّ رسول الله ٠ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة، فجاء المؤذّن إلى أبي بكر فقال: أتصلّي للناس فأقيم؟ قال: نعم. فصلّى أبوبكر، فجاء رسول الله والناس في الصلاة، فتخلّص حتّى وقف في الصف، فصفّق الناس، وكان أبوبكر لا يلتفت في صلاته، فلمّا أكثر الناس التصفيق التفت فرأىٰ رسولَ الله ٠، فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك. فرفع أبوبكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله من ذلك، ثمّ استأخر أبوبكر حتّى استوى في الصف، وتقدّم رسول الله ٠ فصلّى، فلمّا انصرف قال: يا أبابكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبوبكر: ما كان لابن أبي القحافة أن يصلّي بين يدي رسول الله»[٧٥٨].
المهم أنّ الجميع يعلم أنّ رسول الله لم يعيّن أبابكر مباشرة، بل كلّ ما وقفنا عليه من نصوص هو حكاية الآخرين في تعيين رسول الله له، وأنّ خروجه إلى المسجد وهو بتلك الحال يؤكّد عدم صحّة ما نقلوه عن رسول الله، وأنّ ما قالوه من صلاة أبي بكر بصلاة رسول الله وصلاة الناس بصلاة أبي بكر لا يمكن تصوّره، إنّما يعني أنّه كان المكبر لتلك الصلاة، والناس كانوا يصلّون بصلاة أبي بكر، بمعنى أنّهم يصلّون بتكبيره وإعلامه لحركات النبي أي حكايةً لفعل رسول الله، وهو ما يؤكّده حديث ابن مُسْهِر:
[٧٥٨] فتح الباري ٢ : ١٣٣.