موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠
فلو صحَّ كلامهم هذا، فما فائدة استدلالهم على الخلافة الظاهرية لأبي بكر من خلال الصلاة بالمسلمين؟!
والسؤال الذي يرد هنا: هل الإمام في تلك الجماعة هو أبوبكر أم رسول الله؟ أو إنّهما كانا إمامين معاً على وجه الاشتراك كما يقولون؟!
فإن قيل بالرأي الأوّل وأنّ الإمام هو أبوبكر والمأموم هو النبيّ[٧٣١]، فذلك يعني وجود مَن هو أفضل من النبي في أُمّته! وهو كلام باطل لا يقبله أيُّ أحدٍ من المسلمين!!
وإن قيل بالرأي الثاني وأنّ الإمام هو رسول الله والمأموم أبوبكر، فلا تُثْبت تلك الصلاة أيّة فضيلة لأبي بكر كما لا تثبت له الخلافة، فهو كغيره من المسلمين الذين حضروا الصلاة، بل إنّ تنحّيه عن مكانه وإعطاء المكان لرسول الله ٠ قد يُفهَم منه عدم تكليفه من قبل رسول الله وعدم صلاحيّته لإمامة الصلاة!
لأنّ الكلّ يعلم أنّ تلك الصلاة كانت الأخيرة لرسول الله، ثمّ بعدها فارق الحياة ٠، وكان خروجه وهو بتلك الحال يشير إلى عدم رضاه بإمامة أبي بكر للصلاة.
وإن قيل بالرأي الثالث، فمعناه جواز أن يكون لكلّ صلاة إمامان، لأنّه فِعلُ رسول الله، وإنّ فعل رسول الله هو حجّة على المسلمين، بينما وجود إمامين لصلاة واحدة أمرٌ لا يقول به أحد.
إنّ ما نحن فيه يرتبط بالوجه الثالث، ونحن نريد أن نناقشه لكي نبيّن من خلاله كيفية وقوع اللَّبس عندهم، وكيف صار هذا المدّعى أصلاً عندهم يؤخذ به في العقائد ولا يُعمَل به في الفقه!
[٧٣١]