موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤
وكره أذان الأعمى: ابن مسعود، وابن الزبير، وعن ابن عباس أنّه يُكره إقامته وإن أذّن صحّ أذانه، لأنّ ابن أُمّ مكتوم [٧١٥].
وفي (ردّ المحتار على الدر المختار) المعروف بـ (حاشية ابن عابدين): (قوله: وأعمى) لا يَرِد عليه أذان ابن أُمّ مكتوم الأعمى، فإنّه كان معه من يحفظ عليه أوقات الصلاة، ومتى كان ذلك يكون تأذينه وتأذين البصير سواء، ذكره شيخ الإسلام معراج، وهذا بناءً على ثبوت الكراهة فيه، وقد مرَّ الكلام فيه، وإلّا فلا ورود[٧١٦].
* * *
وبهذا نكون قد عرفنا أنّ أذان الأعمى لوقت الفجر، أو الأذان قبل الفجر، فيه كلام كثير بين فقهاء الجمهور، وهو يشير إلى وجود صراع فقهي بين المسلمين في هذه المسألة، فالبعض يجيزه والآخر ينفيه على تفاوتٍ في الأقوال، فبعضها معقولة وأخرى متطرّفة.
وإنّ ما نسبوه إلى بلال وقوله «الصلاة خير من النوم» ـ إن صحّ ـ فقد كان مقطعيّاً وللتنبيه والإشعار، ويؤيّده قول الشافعي في كتابه «الأُم» باب جماع الأذان:
الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد علمتُه أنّه أمر بالأذان لغير المكتوبة، وإذا كان فكان يقال: «الصلاة خير من النوم» لا في الأذان بفصوله[٧١٧].
أي إنّه كان يؤذّن للصبح بليل؛ ليدلج المدلج وينتبه النائم فيتأهّب لحضور الصلاة [٧١٨].
[٧١٥] الشرح الكبير ١ : ٤٢٩.
[٧١٦] حاشية ابن عابدين ١ : ٢٦٢.
[٧١٧] الأُم ١ : ٨٢ ـ باب جماع الأذان.
[٧١٨] الأُم ١ : ٧٣.