موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
وقال المزّي: ويقال: إنّه لم يؤذّن بعد النبيّ إلّا مرّة واحدة في قُدمةٍ قَدِمها لزيارة النبي [٧١٢].
نعم، إنّهم اعتبروا ابنَ أُمّ مكتوم مؤذّنَ الفجر، لكي يصحّحوا سرّ عدم اشتهار تأذين بلال بـ «الصلاة خير من النوم»!
فأبعدوا بلالاً عن مجريات الوقائع، أو قل: هو ابتعد، فنفوا عنه أذانه في الصبح وحصروه في غيره من الأوقات الشرعيّة، لأنّ أذان الصبح صار من حصّة الأعمى، قالوا بذلك وهم يعلمون بكراهة أذان الأعمى وعدم إحراز الاطمئنان بأذانه إلّا عن طريق إخبار الثقة إيّاه.
فنحن نسايرهم ونقول لهم: إنّا لو قبلنا كلامكم هذا ، وأنّ بلالاً كان يؤذّن بليل، فمعناه عدم شرعيّة «الصلاة خير من النوم» عنده، لأنّ الأذان بالليل الذي نسمعه اليوم عند المسلمين ليس فيه تثويب، بل التثويب هو في أذان الفجر، وهذا يؤكّد أنّ هذه الإضافة لم تكن في الأذان الشرعي.
فإن قلتم إنّه كان في أذان بلال على عهد رسول الله ٠، لكنّه رُفع عن أذان الليل وأُدخل في أذان الفجر.
قلنا: هل أُدخِل في عهد رسول الله أم بعده؟
فلو كان في عهده، فهل بعد منصرفه من حُنين كما جاء عن أبي محذورة، أو في أخريات حياته؟
فلو قيل بالأوّل فقد عرفت بأنّ الكثير من علماء أهل السنّة كمالك والشافعي وابن رشد وغيرهم قد شكّوا في المرويّ عن أبي محذورة!
[٧١٢] تهذيب الكمال ٤ : ٢٨٩، وانظر: دفع الشبهة عن الرسول للحصني الشافعي: ١٨٢.