موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١
وبما أنّ بلالاً كان يؤذّن للأوقات جميعاً ومنها وقت الصبح، وقد أخطأ مرّة في تشخيص الوقت ـ كما يقولون ـ فقال له ٠: لا تؤذّن حتّى يستبين لك الفجر. فقد استغلّوا ذلك الخطأ للادّعاء بوجود ضعف في بصره، في حين أنّ الأمر لم يكن كما قالوا، بل هو اتّهام يعرفه من وقف على تاريخ الوقائع والأحداث، إذ لم يكن بلالٌ على وفاق مع الشيخين، حسبما وضّحناه في الكتاب الأوّل من هذه الدراسة «حي على خير العمل»[٧٠٨].
ثمّ إنّ أذانه وأذان غيره ـ كعبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري وابن أُمّ مكتوم ـ لم يكن فيه «الصلاة خير من النوم»، وإنّ النهج الحاكم بعد رسول الله ٠ كان يسعى لإضافة هذه الجملة في الأذان، وبلال لا يمكنه مسايرتهم، فلزم بيته ولم يؤذّن لأحدٍ من الخلفاء[٧٠٩]، حتّى جاء عن الإمام الصادق قوله: رحم الله بلالاً، فإنّه كان يحبّنا أهل البيت.
وقد روى أبو بصير عن أحد الصادِقَين (الباقر أو الصادق ٣) أنّ بلالاً كان عبداً صالحاً، فقال: لا أُؤذّن لأحد بعد رسول الله، فتُرك يومئذٍ «حيّ على خير العمل»[٧١٠].
وفي (تهذيب الأسماء) للنووي: فلمّا وُلّي أبوبكر الخلافة وترك بلال الأذان، نقله [أي نقل سعدَ القرظ] أبوبكر إلى مسجد رسول الله ليؤذّن فيه، فلم يزل يؤذّن فيه حتّى مات في أيّام الحجّاج بن يوسف الثقفي، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذي نقله عمرُ بن الخطّاب[٧١١].
[٧٠٨] انظر الفصل الثاني منه «حذف الحيعلة وامتناع بلال عن التأذين».
[٧٠٩] انظر: الاختصاص للمفيد: ٧٣.
[٧١٠] مَن لا يحضره الفقيه ١ : ١٨٤ / ح ٨٧٢.
[٧١١] تهذيب الأسماء ١ : ٢٠٧.