موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨
تُحمَل رواية عروة عن امرأة من بني النجّار قالت: كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر، تَمطّأ ثمّ أذّن، أخرجه أبو داود وإسناده حسن.
ورواية حميد عن أنس: أنّ سائلاً سأل عن وقت الصلاة، فأمر ٠ بلالاً فأذّن حين طلع الفجر، الحديث، أخرجه النسائي وإسناده صحيح.
ثمّ أردف بابن أُمّ مكتوم فكان يؤذّن بليل، فاستمرّ بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثمّ في آخر الأمر أُخّر ابن أُمّ مكتوم لضعفه، ووُكِّل به مَن يراعي له الفجر، واستقرّ أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك: ما رُوي أنّه كان ربّما أخطأ الفجر فأذّن قبل طلوعه وأنّه أخطأه مرّة، فأمره ١ أن يرجع فيقول: ألا إنّ العبد نام. يعني أنّ غلبة النوم على عينيه منعته من تبيّن الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن نافع، عن ابن عمر موصولاً مرفوعاً، ورواته ثِقات حُفّاظ.
لكنِ اتّفق أئمّة الحديث: علي بن المديني، وأحمد، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتِم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني، على أنّ حمّاداً أخطأ في رفعه، وأنّ الصواب وقفه على عمر بن الخطّاب أنّه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذّنه، وأنّ حمّاداً انفرد برفعه.
ومع ذلك فقد وُجد له متابع، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبيّ ـ بفتح الزاي وسكون الراي بعدها موحدّة ثمّ بياء النسبة ـ فرواه عن أيّوب موصولاً، لكنّ سعيداً ضعيف.
ورواه عبد الرزّاق عن معمَّر عن أيّوب أيضاً، لكنّه أعضله فلم يذكر نافعاً ولا ابن عمر، وله طريقٌ آخر عن نافع عن الدارقطني وغيره اختُلف في رفعها ووقفها أيضاً.