موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦
«قاربتَ الصباح»، ويُعكَّر على هذا الجواب أنّ في رواية الربيع التي قدمناها: ولم يكن يؤذّن حتّى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذِّن.
وأبلغ من ذلك أنّ لفظ رواية المصنّف ـ أي البخاري ـ التي في الصيام (حتّى يؤذّن ابن أُمّ مكتوم، فإنّه لا يؤذّن حتّى يطلع الفجر).
إنّما قلت (أبلغ) لكون جميعه من كلام النبي، وأيضاً فقوله: إنّ بلالاً يؤذّن بليل، يُشعِر أنّ [أذان] ابن أُمّ مكتوم بخلافه، ولأنّه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق؛ لِصدق أنّ كلاً منهما أذّن قبل الوقت، وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال!
وأقرب ما يقال فيه: أنّ أذانه جُعل علامة لتحريم الأكل والشرب، وكأنّه كان له مَن يرعى الوقت بحيث يكون أذانه مقارناً لابتداء طلوع الفجر، وهو المراد بالبزوغ، وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق.
ثمّ ظهر لي أنّه لا يلزم منه كون المراد بقولهم: أصبحتَ، أي قاربت الصباحَ وقوعَ أذانه قبل الفجر؛ لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل، وأذانه يقع في أوّل جزء من طلوع الفجر، وهذا ـ وإن كان مستبعداً في العادة ـ فليس بمستبعد من مؤذّن النبيّ المؤيَّد بالملائكة، فلا يشاركه فيه مَن لم يكن بتلك الصفة[٧٠٥].
وقال الزرقاني في شرحه على الموطّأ:
وادّعى ابن عبد البرّ وجماعة من الأئمّة أنّه [أي حديث بلال وابن أُم مكتوم] مقلوب، وأنّ الصواب حديث الباب.
[٧٠٥] فتح الباري للعسقلاني ٢ : ٧٩، وانظر: الزرقاني أيضاً في شرحه على الموطّأ ١ : ١٥٥.