موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥
وخرّج الدارقطني من رواية أولاد سعد القرظ، عن آبائهم عن جدّهم سعد، أنّ النبيّ ٠ قال له: يا سعد، إذا لم تَرَ بلالاً معي فأذّن. وفي إسناده ضعف[٧٠٤].
إذن، فالمؤذّنان في المدينة وفي مسجد رسول الله هما اثنان: بلال وابن أُمّ مكتوم، لا ثالث لهما، إذ إنّ أبا محذورة كان يؤذّن بمكّة، وسعد القرظ بقبا.
والآن، وبعد هذه المقدّمة البسيطة عن المؤذّنين وأنّ الأذان كان يدور في المدينة بين بلال الحبشي وابن أُمّ مكتوم ولا ثالث لهما، لابدّ من كشف حقيقة ما قالوه في تعاقب هذين المؤذّنَين، وأيّهما كان يؤذّن بليل والآخر بصبح، مع إقرارنا ـ حسبما جاء في الروايات ـ بلزوم تمييز كلّ نداء وإعلام عن الآخر.
فالمسألة واضحة ولا تحتاج إلى مزيد نقاش، والعقل والدين يؤكّدان على لزوم كون البصير العادل بلال الحبشي مؤذّناً للصبح لا غير، فهدفنا من نقل هذه النصوص إيقاف القارئ معنا على كيفية تفسيرهم وتأويلهم للأقوال، أي إنّك تراهم يقفون على نقاط مهمّة ثمّ يتجاوزونها بتأويلات وتعليلات عليلة.
قال العسقلاني في «فتح الباري» عن ابن أُمّ مكتوم وأنّه كان يستعين ببعض الثقات لتعيين الوقت: (قوله: أصبحتَ أصبحت)، أي دخلتَ في الصبح، هذا ظاهره.
واستُشكِل: لأنّه جعل أذانه غايةً للأكل، فلو لم يؤذّن حتّى يدخل في الصبح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر، والإجماع على خلافه إلّا من شذَّ كالأعمش.
وأجاب ابن حبيب وابن عبد البرّ والأصيلي وجماعة من الشرّاح بأنّ المراد:
[٧٠٤] فتح الباري لابن رجب ٣ : ٤٨٤ ـ ٤٨٥.