موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
وقال الحافظ أبو نعيم الإصفهاني في «معرفة الصحابة» معدّداً أسماء الإمام، فقال: « والهادي والواعي والشاهد وباب المدينة وبيضة البلد » [٦٨].
ومن خلال معرفتنا الكليّة هذه نعرف أنّ تعظيم الرسالة لا يمكن إلّا بتعظيم الولاية، كما أنّ الغرض من النداء بالشهادة الثانية لا يتحقّق إلّا بالنداء بالشهادة الثالثة كنائيّاً من خلال «حيّ على خير العمل».
وباعتقادي أنّ الآيات الأربعة الآنفة الذكر في سورة المائدة فيها نحو ارتباط بين الولاء والبراءة، وكذا فيها وصايا للذين آمنوا بأن لا يتّبعوا الذين اتّخذوا دين الله هُزواً.
فإنّ تلك الآيات الأربعة لو جُمعت مع الآيتين ٥٦ و ٥٧ من سورة الأحزاب: إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً * إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً، مع الآية ٣ من سورة البراءة (التوبة): وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، وخصوصاً بعد معرفتنا خلفيّات الآية الأخيرة وأنّها ترتبط بأبي بكر وعلي بن أبي طالب، لَاتّضح لنا سرّ حذف عمر ابن الخطّاب فصل الأذان «حيّ على خير العمل» ووضعِه «الصلاة خير من النوم» مكانه، وقولِه للأنصار: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أنّ رسول الله أمر أبابكر أن يصلّي بالناس؟
[٦٨] معرفة الصحابة ١: ٨٤ / الرقم ٣٣١، وانظر ص ٨٨ /الرقم ٣٤٧، وفيه: وكان علي رضي الله عنه يسمى بمكة بيضة البلد.