موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥
قال ابن القطّان: لأنّ ذلك كان في رمضان.
وقال الطحاوي: ويحتمل أن بلالاً كان يؤذّن في وقت يرى أنّ الفجر قد طلع فيه، ولا يتحقّق ذلك لضعف بصره.
ثمّ ذكر الطحاوي بسندٍ جيّد عن أنس أنّه قال: قال رسول الله ٠: لا يغرنّكم أذان بلال، فإنّ في بصره شيئاً[٦٨٧].
وعليه فاعتقادنا أنّ نداء ابن أُمّ مكتوم إلى الصبح هو الأَولى والأقرب إلى العقل والعقلاء وهو الذي يتفق مع روايات مدرسة أهل البيت، لأنّ الكلّ يعلم أنّ أذان البصير للصبح أفضل من أذان الضرير، شريطة عدالته وتحرّيه للوقت.
ولأنّ الضرير لا علم له بدخول الوقت، ومَن لا علم له بدخول الوقت متعذّر عليه الإعلام، فيجب تقديم البصير العادل على الأعمى.
والشيخ الطوسي روى عن عبد الله بن علي أنّه رأى بلالاً الحبشي وسأله عمّا سمعه من رسول الله ، وجاء فيما رواه وقاله ما يشير إلى تحريفهم بعض النصوص، فيه:
وكان لرسول الله مؤذّنان: أحدهما بلال والآخر ابن أُمّ مكتوم، وكان ابن أُمّ مكتوم أعمى وكان يؤذّن قبل الفجر، وكان بلال يؤذّن بعد الصبح، فقال النبيّ ٠: إنّ ابن أُمّ مكتوم يؤذّن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال. فغيّرت العامة هذا الحديث عن جهته، [وادّعَوا] أنّه ١ قال: إنّ بلالاً لا يؤذّن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّىٰ تسمعوا أذان ابن أُمّ مكتوم[٦٨٨].
[٦٨٧] السنن الكبرى ١ : ٣٨٥.
[٦٨٨] مَن لا يحضره الفقيه ١ : ١٩٤ /٩٠٥.