موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣
ومثله نسبتهم إليه أنّه شاهد رسول الله نائماً فقال: الصلاة خير من النوم، فقال ٠: «إجعلها في أذانك» أي في ندائك بالليل.
وبذلك يكون «الصلاة خير من النوم» مثل «قوموا من رقدتكم أيّها النيام»، أو قول المؤذّن ـ قبل الأذان بدقائق ـ في أسحار ليالي شهر رمضان «إشرب الماء وعجّل فقد لاحَ الصباح» وأمثال ذلك.
إذن، فالأذان بالليل لم يكن تشريعاً نبويّاً على نحو الوضوء، بل أنّه مباح وقد كان ابن أُمّ مكتوم يؤذّن بليل؟ لا ما تقولونه بأنّه مؤذّن الصبح وأنّ اقتراح الأذان بليل كان من قبل عمر بن الخطّاب لقوله: عجّلوا الأذان بالصبح، يدلج المدلج وتخرج العاهرة[٦٨٤].
وأنّه يجب أن يؤتى به بغير صيغة الأذان الشرعيّ. وبواسطة غير بلال الحبشي، لأنّ بلالاً هو مؤذّن رسول الله للفرائض لا للنوافل، لا بالعكس.
فعن شدّاد مولى عياض قال: جاء بلال إلى النبيّ وهو يتسحّر، فقال: لا تؤذّن حتّى ترى الفجر، ثمّ جاءه من الغد فقال: لا تؤذّن حتّى يطلع الفجر، ثمّ جاءه من بعد غد فقال: لا تؤذّن حتّى ترى الفجر، وجمع بين يديه ثمّ فرّق بينهما، وهذا مرسل.
قال أبو داود السجستاني: شدّاد مولى عياض لم يذكر بلالاً [٦٨٥].
ومن هذا النصّ يُفهَم أنّ بلالاً الحبشي كان يؤذّن في الصبح، وأنّ النبيّ أكّد عليه لزوم التحرّي والدقّة في الوقت، وأن لا يؤذّن قبله.
وروى البيهقي بسنده عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه قال: سمعتُ أبابكر المطرّز يقول: سمعتُ محمّد بن يحيى يقول: حديث حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن نافع عن
[٦٨٤] السنن الكبرى ١ : ٣٨٣.
[٦٨٥] السنن الكبرى ١ : ٣٨٣.