موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨
وقال ابن عبد البرّ فيه: إنّ الأذان لم يتغيّر عمّا كان عليه، وكذا قال عطاء: ما أعلم تأذينهم اليوم يخالف تأذين من مضى، وفيه تغيير الأحوال عمّا كانت عليه زمن الخلفاء الأربعة في أكثر الأشياء.
واحتجّ بهذا مَن لم يَرَ عمل أهل المدينة حجّةً وقال: لا حجّة إلّا فيما نُقل بالأسانيد الصحاح عن النبيّ أو عن الخلفاء الأربعة ومَن سلك سبيلهم[٦٧١].
نعم، إنّهم علّلوا عملهم هذا بعلل، منها قولهم: وحكمته أنّ الفجر يدخل وفي الناس الجُنب والنائم، فجاز ـ بل نُدب ـ تقديمه ليتهيّؤوا لإدراك فضيلة أوّل الوقت[٦٧٢].
أقول:
لو صحّ تعليلهم هذا وصحّت الحكمة التي قالوها، لَلزِمهم النداء به بجمل تختلف عن النداء الشرعي، مثل: «قوموا من رقدتكم أيّها النيام وهلمّوا إلى الصلاة»، «عجّلوا بالصلاة»، أو «الصلاة مندوبة»، وما شابه ذلك، لا أن يُشهَد بمثل الأذان الشرعي بفصوله وألفاظه بحيث يتوهّم النائم بأنّه أذان لصلاة الفجر.
فعدم النداء بتلك العبارات يجعل المكلّف في حيرة من أمره، إذ إنّ نداء التهجّد والتنبيه أصبح يشبه أذان الفجر، في حين أنّ ذلك لا يجوز، وفقهائنا لو أجازوا النداء للفجر فقد أجازوه في حدود أن تكرّر جملة «حيّ على خير العمل» ثلاث مرّات لا أن يؤتى بالتكبير والشهادتين و إلى آخره. وقد عرفتَ أنّ رسول الله ٠ أمر بلالاً أن يرجع وينادي: ألا أنّ العبد نام!! لِكَي يرتفع الالتباس الواقع على الناس[٦٧٣]. فكيف يُشرَّع التوهيم من قِبل رسول الله ـ حاشاه ـ ؟! إنّ هذا شيء عجيب!
وقد مرَّ عليك خبر النرسي وما رواه عن الإمام الكاظم قال: سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر، فقال: لا إنّما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع.
قلت: فإن كان يريد أن يؤذّن الناس بالصلاة وينبّههم؟
قال: فلا يؤذّن، ولكن فليقل وينادي بالصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، يقولها مراراً[٦٧٤].
وفي آخر عن أبي الحسن الكاظم قال:
الصلاة خير من النوم بدعة بني أُميّة وليس ذلك من أصل الأذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبّه الناس للصلاة أن ينادي بذلك، ولا يجعله من أصل الأذان، فإنّا لا نراه أذاناً[٦٧٥]. [NP١٥]
[٦٧١] شرح الزرقاني ١ : ١٤٩ ـ ١٥٠.
[٦٧٢] إعانة الطالبين ١ : ٢٢٠ وحاشيته ١ : ٢٣٦، مغني المحتاج ١ : ١٣٦.
[٦٧٣] هل كان أذان الفجر أو الأذان للفجر.
[٦٧٤] أصل زيد النرسي: ٥٤، وعنه في مستدرك الوسائل ٤: ٢٥.
[٦٧٥] أصل زيد النرسي: ٥٤، وعنه في مستدرك الوسائل ٤: ٤٤.