موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧
هنا أنّ نداء الصبح موضع قوله لا هنا، كأنّه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير كما أحدثته الأُمراء، وإلّا فالتثويب أشهر عند العلماء والعامّة من أن يُظَنّ بعمر أنّه جهل ما سنَّ رسول الله وأمر مؤذّنَيه بلالاً بالمدينة وأبا محذورة بمكّة، انتهى.
ونحو تأويله قول الباجي: يحتمل أنّ عمر قال ذلك إنكاراً، لاستعماله لفظة من ألفاظ الأذان في غيره، وقال له: اجعلها فيه، يعني لا تقلها في غيره. انتهى.
وهو حسن متعيّن، فقد روى ابن ماجة من طريق ابن المسيّب عن بلال أنّه أتى النبيَّ يؤذنه لصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: «الصلاة خير من النوم» مرّتين، فأُقرَّت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك.
وروى بَقِيُّ ـ بموحّدة ـ بن مَخْلَد عن أبي محذورة قال: كنت غلاماً صبيّاً فأذّنتُ بين يدي رسول الله الفجر يوم حُنَين، فلمّا انتهيت إلى: حيّ على الفلاح قال: ألحِقْ فيها: الصلاة خير من النوم.
وقال مالك في مختصر ابن شعبان: لا يترك المؤذن قوله في نداء الصبح: الصلاة خير من النوم ـ في سفر ولا حضر، ومن أذّن في ضيعته متنحّياً عن الناس فتركه فلا بأس، وأَحبُّ إلينا أن يأتي به
(مالك عن عمّه أبي سهيل أنّه قال: ما أعرف شيئاً ممّا أدركتُ عليه الناس)، يعني الصحابة (إلّا النداء بالصلاة) فإنّه باقٍ على ما كان عليه لم يدخله تغيير ولا تبديل بخلاف الصلاة، فقد أُخّرت عن أوقاتها وسائر الأفعال، ودخلها التغيير، فأنكر أكثر أفعال أهل عصره، والتغيير يمكن أن يلحق صفة الفعل كتأخير الصلاة، وأن يلحق الفعل جملةً كترك الأمر بكثير من المعروف والنهي عن كثير من المنكر مع علم الناس بذلك كلّه، قاله الباجي).