موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
ويمتنع من سحوره والمتنفّل من تنفّله إذا لم يعلم حاله، ومَن علم حاله لا يستفيد بأذانه لتردّده بين الاحتمالين[٦٦٨].
وقال ابن رجب في (فتح الباري):
فهذه الأحاديث المخرجة في هذا الباب كلّها ليس فيها دلالة صريحة على أنّ النبيّ لم يكن يُؤذَّن له إلّا بعد طلوع الفجر، وغاية ما يدلّ بعضها على أنّه كان يؤذَّن له بعد طلوع الفجر، وذلك لا ينفي أن يكون قد أُذّن قبل الفجر أذانٌ أوّل.
والأحاديث التي فيها أنّ بلالاً كان لا يؤذّن إلّا بعد طلوع الفجر أسانيدها غير قويّة، ويمكن أن تُحمَل ـ على تقدير ثبوتها ـ على أنّه كان يؤذّن بعد طلوع الفجر الأوّل وقبل طلوع الفجر الثاني.
ويدلّ على ذلك ما روى ابن وهب قال: حدّثني سالم بن غيلان أنّ سليمان بن أبي عثمان التجيبي حدّثه عن حاتم بن عدي المحصي، عن أبي ذر، أنّه صلّى مع النبيّ ٠ ليلةً ـ فذكر الحديث ـ قال: ثمّ أتاهُ بلالٌ للصلاة، فقال: أفعلتَ؟ فقال: نعم. قال: إنّك يا بلالُ مؤذّن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء، وليس ذلك الصبح، إنَّما الصبح هكذا إذا كان معترضاً، ثمّ دعا بِسَحُوره فتسحّر.
خرّجه بقي بن مخلد في مسنده ويونس بن يعقوب القاضي في كتاب الصيام.
وخرّجه الإمام أحمد ـ بمعناه ـ من رواية رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سالم بن غيلان، ومن طريق ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان ـ أيضاً.
وقد اختُلف في هذا الإسناد.
[٦٦٨] الشرح الكبير على المقنع ١ : ٤٤٣.