موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢
قال الكاشاني في (بدائع الصنائع): الأذان شُرّع للإعلام بدخول الوقت، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب، وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذّن مؤتمن على لسان رسول الله، ولهذا لم يَجُزْ في سائر الصلوات. ولأنّ الأذان قبل الفجر يؤدّي إلى الضرر بالناس، لأنّ ذلك وقتُ نومهم خصوصاً في حقّ من تهجّد في النصف الأوّل من الليل، فربّما يلتبس الأمر عليهم، وذلك مكروه.
ورُويَ أنّ الحسن البصري كان إذا سمع مَن يؤذّن قبل طلوع الفجر قال: علوج فراغ لا يصلّون إلّا في الوقت، لو أدركهم عمر لأدّبهم[٦٦٣].
وفي (المدوّنة الكبرى) لمالك: قال ابن القاسم وقال مالك: لا يُنادىٰ بشيءٍ من الصلوات قبل وقتها إلّا الصبح، وقد قال رسول الله: إنّ بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أُمّ مكتوم. وقال: وكان ابن أُمّ مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتّى يقال له: أصبحت، أصبحت. قال: ولم يبلغنا أنّ صلاةً أُذّنَ لها قبل وقتها إلّا الصبح، ولا يُنادى لغيرها قبل دخول وقتها، لا الجمعة ولا غيرها[٦٦٤].
وفيه أيضاً: ابن وهب عن عبد الله بن عمر، وأُسامة بن زيد عن نافع، أنّ عبد الله بن عمر كان لا يؤذّن في السفر بالأولىٰ، ولكنّه كان يقيم الصلاة ويقول: إنّما التثويب بالأولى في السفر مع الأُمراء الذين معهم الناس ليجتمع الناس إلى الصلاة[٦٦٥].
[٦٦٣] بدائع الصنائع ١ : ١٥٤.
[٦٦٤] المدوّنة ١ : ٦٠.
[٦٦٥] المدوّنة ١ : ٦١، تنوير الحوالك ١ : ٨٨ و ٩٥، فتح المالك ٢ : ١٧، ٢٥، ٢٩.