موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨
كيف يمكن تصوّر هذا؟ إنّها إشكاليّة يجب توضيحها.
وأخيراً قالوا بوجود إمامين لصلاة واحدة في اليوم الأخير من حياة رسول الله، أعني صباح الإثنين: أحدهما رسول الله، والآخر أبوبكر بن أبي قحافة، وأنّ أبابكر صلّى بصلاة رسول الله والناس صلّوا بصلاة أبي بكر!
فنتساءل: كيف يمكن تصوّر هذه الثنائية في إمامة أمر عبادي كالصلاة؟ وماذا يعني طرح هكذا أُمور مقرونة مع مرض رسول الله وعند احتضاره على وجه الخصوص؟
بل متى وُجِد هذان الأذانان، هل شُرّعا أو أُقرّا على عهد رسول الله، أم حَدَثا من بعده؟ وإذا قُرّرا في أذان الفجر خاصّة فهل بقيا على ما أراده رسول الله ٠ أم غُيِّرا وبُدِّلا إلى شيءٍ آخر؟
ومن كان المشرّعُ لهما، هل رسول الله، أم الناس؟
فلو كان المشرّع هو رسول الله ٠ فلابدّ أن يتواتر النقل عنه فلا يقع الاختلاف بين المسلمين في مشروعيّته.
وإن كان هو مِن وضع الناس واستحسانهم، فهل أقرّه رسول الله، أم لم يقرّه؟
بل كيف يصحّ قول رسول الله: كلوا واشربوا حتّى يؤذّن ابن أُمّ مكتوم (الأعمى)، ولا يقول: كلوا واشربوا حتّى يؤذّن بلال (الصاحي البصير)؟!
وماذا يعني أذان (البصير) بلال بالليل، وأذان (الأعمى) ابن أُمّ مكتوم بالفجر؟ ألا يحتاج أذان الفجر إلى التحرّي والمشاهدة على خلاف أذان الليل؟
وهل هناك أُمور من وراء الكواليس ينبغي علينا أن نعلمها؟!
وهل ترتبط تلك الأُمور بالعقيدة والإمامة والخلافة، أم أنّ الأمر جاء عفويّاً من قِبل مدرسة الخلفاء عن غير قصد؟
بل ماذا يعني تشريع السَّلام على الأمراء بعد الأذان في عهد الأمويّين ومن بعدهم؟