موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠
فهم ذكروا النصوص الصريحة والبدع المشتهرة بين القوم، لا المنتزعة فكرياً أو المستنبطة عقلياً والموجودة وثائقيّاً.
وبهذا فالفقهاء القدامى حينما تعرضوا لمسألة التثويب أشاروا إليها على أنّها مسألة فقهية خلافية بين الفريقين دون الإشارة إلى من أحدثها وأبدعها، أي إنّهم بحثوها من الوجهة الفقهية الاستدلالية لا التاريخية والكلامية.
وعليه فلا يمكن إنكار كون عمر من الذين شرعوا التثويب بعد رسول الله بهكذا دعاوى فارغة، وهذه حقيقة لا يمكنهم إنكارها، خصوصاً لو دُعِمت هذه الحقيقة بإجماع الفرق الشيعية الثلاث في اتهام عمر بأنّه كان وراء رفع الحيعلة الثالثة ووضع: «الصلاة خير من النوم» مكانها، إذ الشيعة جزء من المسلمين وأنّ التاريخ يرسم بهم وبغيرهم، فعلينا النظر إلى هذه المسألة من الزاويتين معاً.
أما ما سأله علاء الدين البصير عن الفوائد التي جناها عمر بن الخطاب من اضافة هذه الجملة في الأذان، وكذا سؤاله عن الفائدة التي جناها الصحابة وعلماء أهل السنة في اتباع عمر، فهي في نظرنا كثيرة، أهمّها إثبات خلافة أبي بكر وعمر حسبما وضّحناه وسنكمله في الجانب الكلامي من هذه الدراسة.
وإنّا كنّا قد أشرنا وسنشير لاحقاً إلى أبعاد وأسباب اختصاص أذانَين ومؤذّنَين في أذان الفجر خاصّة، فهو يُرشدنا إلى وجود ارتباط مّا بأمر عقدي، ألا وهو ارتباطه بصلاة أبي بكر مكان رسول الله.
فاتضح إذن بأنّ الأذان الأول بالليل يُميَّز عن الأذان الثاني للإيذان بدخول الوقت بطريقتين:
أحدهما: بالصوت، وذلك من خلال اختلاف صوت بلال عن صوت ابن أم مكتوم.