موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، ثنا أبو عمرو بن السمّاك، ثنا اسحاق، حدثني أبو عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ، ثنا شعيب بن حرب قال: قلت لمالك بن أنس: أليس قد أمر النبي بلالاً أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله: إنّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا.
قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟
قال: لا، لم يزل الأذان عنده بليل[٦٥٠].
ومعنى هذا النَّصّ أنّ شعيباً كان يريد أن ينقد الرواية المشهورة «انّ بلالاً يؤذّن بليل»، لأنّه لو كان أذانه بلليل فلا داعي لقول رسول الله «ارجع إلى مقامك وناد: ألا إنّ العبد قد نام».
فمالكٌ عاد وكرّر الحديث المختلَف في صحّته وجعله دليلاً على مدّعاه، فأجابه شعيب بأنّ أمر رسول الله بالاعادة يؤكّد تعلّقه بأمرٍ شرعي ومهم كالأذان قبل الوقت في الفجر.
فمالك بن أنس يستدلّ بالسيرة في كلامه، وشعيب بأمر رسول الله ٠.
ثمّ إنّ تشكيك مالك والشافعي في شرعية التثويب على عهد رسول الله لا يعني عدم قبولهم أيضاً بالنداء بـ «الصلاة خير من النوم» في الليل، فهم يذهبون إلى شرعيته قبل الفجر لا في الفجر:
قال مالك: لم يزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأمّا غيرها من الصلوات فإنا لم نَرَها ينادى بها إلا بعد أن يحلّ وقتها[٦٥١]
[٦٥٠] البيهقي ١ : ٣٨٥.
[٦٥١]