موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
و(موطّأ) مالك هو أحد الكتب الستة عند جماعة من علماء الجمهور، وعليه مدار الفقه عند المالكية، ووجود قول عمر لمؤذّنه فيه كافٍ للدلالة على محبوبيته عند مالك، مع عدم إنكارنا لمحبوبيّة التثويب عند اتباع المذاهب الأربعة أيضاً لثبوته عن عمر.
هذا مع الإشارة إلى أنّ كتاب «الموطأ» هو أقدم من (كتاب من لا يحضره الفقيه) و(الهداية) للشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١ هـ)، و(المقنعة) و(الإعلام بما اتفق عليه الأعلام) للشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ)، و(الانتصار) و(المسائل الميافارقيات) للسيد المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ)، و(التهذيب) و(المبسوط) للشيخ الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ)، و(المنتهى) و(التذكرة) للعلامة الحلي (٧٢٦ هـ)، وأن وجود هذا الخبر فيه، وتشكيك ابن رشد المالكي (ت ٥٩٥ هـ) في كون التثويب سنّة لرسول الله يعني أقدمية وجود هذا الاتهام لعمر عندهم قبل أن يكون صادراً عنّا معاشر الإمامية.
وكلامي لا يعني عدم وجوده في كتبنا، فأوّل من أشار من أعلامنا إلى كون التثويب بدعة عمرية هو أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي (ت ٣٥٢ هـ) إذ قال في (الاستغاثة):
أثبت عمر في الأذان «الصلاة خير من النوم» مرتين ولم يكن هذا على عهد رسول الله ٠ [٦٤٥].
كما أشار الفضل بن شاذان (ت ٢٦٠ هـ) في «الإيضاح» إلى الاختلاف الفقهي عند القوم، وكان من جملته التثويب بقوله:
وأعجب منكم مَن يقول في اذان الفجر والعشاء بين الأذان والإقامة بعد «حيّ على الفلاح»: «الصلاة خير من النوم»، ومنكم من لا يقول ذلك، ولا يُنكر بعضكم على بعض![٦٤٦]
[٦٤٥] الاستغاثة ١ : ٢٦.
[٦٤٦] الإيضاح : ٢٠٣.