موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠
ونحن ـ وأيمُ الحق ـ نحترم الدليل، ونستضيء بنور البرهان، ونُجلّ الأحاديث النبوية، ونحتجّ بها في إثبات آرائنا كافة، وقد ثبت عندنا أنّ هذه العبارة لم تكن على زمن رسول الله وأنّ عمر قد أضافها إلى الأذان، لذا قلنا بذلك وصرّحنا به من دون خوف أو وجل، كما قلنا بأنّ عثمان هو من أضاف الأذان الثالث يوم الجمعة.
فعلاء الدين البصير كان قد اعترف قبل صفحات من كلامه هذا بأنّ التثويب لم يكن في صدر الإسلام وبَدْء الأذان، وهو ما قد شُرّع لاحقاً، ثم قال بعد ذلك معلقاً على كلام محقق (بحار الأنوار):
أقول: إنّ المحقق أراد بهذا الهامش أن يدلّس على القارئ ويوهمه بأنّ هذه الأحاديث خالية من عبارة «الصلاة خير من النوم»، وذلك من خلال إشارته إلى الأحاديث التي ذكر فيها فصول الأذان عند بدء تشريع الأذان، وهذا صحيح فهي خالية من عبارة «الصلاة خير من النوم» لأنّ تشريع عبارة «الصلاة خير من النوم» جاءت متأخرة حالها حال كثير من الأحكام التي شُرِّعت في الإسلام خلال مدة ٢٣ سنة.
ونحن نسأله: متى شُرّعت تلك إذن؟ وفي أي سَنة؟ فإنّه بكلامه هذا قد اعترف بعدم تشريعها على عهد رسول الله ـ أوّل دخوله ٠ المدينةـ وأنّ هذه الجملة لم تكن في روايات فصول الأذان عند بدء تشريعه، كما أنّه يعلم بأنّ التثويب لم يرد في روايات الأذان التي حكاها زيد بن عبد الله بن عبد ربه، فمتى شُرّعت إذن؟!
فإن أراد القول بأنّها شُرّعت في أخريات حياته المباركة ٠ وما جاء عن أبي محذورة وأنّ رسول الله ٠ علّمه الأذان بعد منصرفه من حنين في سنة ٨ للهجرة. فالشافعي قد شكّك في حكايته عن رسول الله، وإن أُريد الاستدلال