موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦
وهذا ما لا نراه عند أهل السنّة والجماعة الذين يأتون بجملة «الصلاة خير من النوم» ولا يبدلونها بجُمل أخرى تُشابهها، وإصرارهم على الإتيان بتلك الجملة لا غير يعني قولَهم واعتقادهم بجزئيّتها، وقد رووا روايات ضعيفة في مشروعيّتها، ونحن في هذا الكتاب ناقشناها وأثبتنا بطلانها، بل إنّ علماءهم ومحدّثيهم أكّدوا بأنّها ليست بسنّة نبويّة، سواء قالوا بتشريعها في عهد أبي بكر أو في عهد عمر أو في عهد الأمويّين.
وقد قالوا بأنّها شرّعت للتنبيه والإشعار بدخول الوقت فلو كانت كذلك للزم اختلاف صيغتها عن صيغة الأذان الشرعي للفجر، لا أن تكون هي هي بمفرداتها وفصولها.
هذا وإنّ الكاتب الآنف الذكر صرّح في كتابيه بأنّه يستخدم الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع، فقال: «إنّ ما عِبتُموه علينا في التثويب يوجد مِثله أو نظيره لديكم في الشهادة الثالثة، فما قولكم هناك فهو قولنا هنا».
إنّ علماء وشعراء وكتّاب الجمهور بطريقتهم هذه كانوا ولا زالوا يريدون أن يشغلونا بشبهات كنّا قد أجبنا عنها، ولو أراد السائل أن يقف على جواب سؤاله فعليه الرجوع إلى ما كتبناه حول الشهادة الثالثة، أو لينظر إلى ذلك الكتاب وهذا الموجود بين يديك، لكي يقف على الوجه الفارق بينهما.
فهم يقولون بهذه الأقوال لكي يشغلونا بأُمورٍ جانبيّة تاركين الجواب عن أخطائهم وزلّاتهم، أي إنّهم يريدون التشويش على الآخرين والمغالطة للخروج من المأزق الذي هم فيه، فيذرّون الرماد في العيون.
وهم يعلمون علم اليقين بأنّ بدعيّة «الصلاة خير من النوم» عندهم كانت قبل