موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
على عدم سنّيتها على عهد رسول الله، ـ خصوصاً عند خلافته الظاهرية في الكوفة ـ وذلك لقرب عهدهم بالنبيّ ٠ ولسعيه ١ رفع البدع التي سبقت عهده.
وعليه فإنّ سكوت الإمام عن التثويب يؤكّد بأنّ ما أراده الشيخان لم يَلقَ القبول عند الصحابة آنذاك، إذ لم تكن سيرة مستمرّة للناس على عهدهما، فتارة كانوا يأتون بها وأُخرى يتركونها، فالتثويب لم يكن شائعاً بينهم بل هو أمر مشكوك خصوصاً مع عدم تأذين بلال لهما.
فالإمام ١ كان يهلّل حينما يسمع أذان ابن التياح بـ(حيّ على خير العمل) فيقول: مرحباً بالذي قال عدلاً، وبالصلاة مرحباً وسهلاً[٦٣٠]. لكنّا لم نقف على نصٍّ له في التثويب المخالف للحيعلة فقهيّاً وسياسيّاً.
نعم، إنّ الحكومتين الأموية والمروانيّة قد تبنت مسألة التثويب في العصور التالية مستفيدة مما كان يريده الشيخان، مع علم كثير من الصحابة والتابعين أنّ ذلك ليس بسنّةٍ لرسول الله ٠.
جاء في (المصنف) لابن أبي شيبة عن ابي اسامة عن ابن عون عن محمد [ابن سيرين] قال: ليس من السنة أن يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم[٦٣١].
وهذا النَّصّ ـ على لسان ابن سيرين ـ صريح بأنّ التثويب في الصبح ليس بسنّة، بل قد ينفع الاستدلال بهذا النَّصّ في إثبات كونه بدعةً أيضاً، هذا أولاً.
وثانياً: إنّ النَّصّ الآنف يُثْبت عدم صحة روايات التثويب المنسوبة إلى النبي عند ابن سيرين.
[٦٣٠] من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٨٨ / ح ٨٩٠.
[٦٣١] مصنف ابن ابي شيبة ١ : ٢٣٦.