موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
يؤكّد عدم جزئية الشهادة الثالثة لا عدم محبوبيّتها أو بدعيّتها، لأنّ النبيّ والإمام لا يتركان أمراً واجباً، وعليه فالشيعة حينما يأتون بها يأتون بها من باب المحبوبية ورجاء المطلوبية لا غير.[NP١١]
إذن، فبلاغ مالك عن عمر، وما نقلناه قبل قليل عن أذان سعد القرظ بالتثويب، وعدم تأذين بلال للشيخين، كلّ هذه الأُمور تؤّكد عدم شرعية التثويب على عهد رسول الله، وأنّه لو أُتي به على عهد أبي بكر وعمر فقد أُتي به عن رأي شخصي لرجل على عهدهما، وهو ليس بنصّ شرعي، ويؤكّده ما اشتهر عن الإمام الشافعي من شكّه في ما حكوه عن أبي محذورة عن رسول الله ٠.
فلو كان التثويب معروفاً ومحفوظاً ومتسالماً عليه لما اختلف المسلمون فيه، ثمّ إنّ الأذان به في مكة والمدينة وسماع الصحابة بذلك النداء لا يعني جزئيته، فأهل مكّة والمدينة قد تغاضوا عن أُمورٍ كثيرة وفعلوا أُموراً أُخرى لم تكن في الشريعة، والتثويب كغيره من فصول الأذان قد وقع الاختلاف فيه بين المسلمين، والاختلاف يعني عدم تسالمهم عليه.
والباحث يعلم أنّ الشافعية تذهب إلى تربيع التكبير بخلاف المالكية القائلة بتثنيته.
وهكذا الأمر في مفردات خلافية أذانية كثيرة لا نُريد إعادتها أو جمع مفرداتها فكتب الفقه تتكفّل هذه المهمّة، ونحن كُنّا قد ناقشنا في كتابنا (حي على خير العمل) ما قاله ابن حزم عن الأذان في مكّة والمدينة وأنّه منقول نقل الكافّة موضّحين ملابسات هذا الأمر.
إذن (الصلاة خير من النوم) لم تصبح سنة جارية على عهد الخلفاء الثلاثة وإن كانت أوّلياتها قد رُسِمت في عهد الشيخين، وكان أنصار الخليفة يسعون في