موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢
فإن قال: ليس بثقة، فنقول له: كيف تجيزون التعبد بمذهب شخص غير ثقة؟
وإن قال: إنّه ثقة وإمام مشهور يؤخذ بقوله لكن البلاغ في كتابه لا يدلّ على شيء.
فنقول له: لماذا لا يدلّ على شيء؟ هل في ما نقله ما ينافي العقل والفطرة والدين، أم إنّ في المنقول ما لا يوافق سيرة الخليفة في الأحكام وفي غيره؟ مع إقرارهم وقولهم بأنّ عمر بن الخطّاب كان مجتهداً، وأنّ الصحابي له أن يجتهد، والمجتهد إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر واحد[٦٢٨]، وعمر على ضوء هذا التخريج يكون قد اجتهد في هذه المفردة إن لم نقل قد ابتدع وشرّع حكماً قِبال سنّة رسول الله ٠، لأنّه رأيناه قد اجتهد أمام النص كما في قضية المؤلّفة قلوبهم وغيرها فلا يستبعد أن يجتهد في الأذان مصلحةً كذلك!!
فالإمام مالك بحكايته ذلك البلاغ لم يقصد تشويه سمعة عمر أو الانتقاص من منزلته عند المسلمين، بل جاء بها ليُبيّن حقيقةً تاريخية عرفها ممّن سبقه من الرواة كما عرفها آخرون من فقهاء المذاهب كالشافعي.
إذن، فالنَّصّ يوضح وجود من يتهم عمر بن الخطّاب ـ من قبل فقهائهم ـ بوضع التثويب في الأذان قبل علماء الشيعة ومحدّثيهم أمثال الكوفي وابن شاذان و
بعد هذا فلا يجوز كمُّ الأفواه بدعوى أنّ الشيعة تريد الحط من قدر الصحابة والقدح فيهم، لاسيما القدح في عمر بن الخطاب الفاروق!! فاتح فارس!!! حسب عبارات المتهجم.
كما عرفتَ الفرق بين شرعية التثويب عند الجمهور ومحبوبية الشهادة الثالثة عند الشيعة الإمامية.
فالجمهور ينسبون التثويب وما يليه من بدع وإحداثات إلى رسول الله ـ حاشاه ـ وإلى بلال الحبشي مباشرة كلّ ذلك زوراً وبهتاناً، بخلاف الشيعة الذين يأتون بالشهادة الثالثة معترفين بعدم كونها جزءاً على عهد رسول الله وفي عهد علي بن أبي طالب وأنّ عدم إتيان الأئمّة من ولده،
[٦٢٨] صحيح البخاري ١ : ١٦٠ ـ باب أذان الأعمى.