موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
وفي (تنوير الحوالك): سُئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة، ومَن أول من سُلِّم عليه، فقال: لم يبلغني أنّ التسليم كان في الزمن الأول[٦١٧].
قال الباجي: أي لم يكن في زمن النبي وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وإنّما كان المؤذّن يؤذن، فإن كان الإمام في شغل جاء المؤذن فأعلمه باجتماع الناس للصلاة دون تكلّفٍ ولا استعجال.
فأما ما يُتكلَّف اليوم من وقوف المؤذن بباب الأمير والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنّه من المباهاة والتكبر، والصلاة تُنزَّه عن ذلك. وقد قال القاضي أبو اسحاق في (مبسوطه) عن عبد الملك ابن الماجشون: إنّ كيفية السلام: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله.
وقد قال الشيخ أبو إسحاق: رُويَ أن عمر أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة، وأوّل من فعله معاوية بن أبي سفيان، انتهى.
وقال ابن عبد البرّ: أول من فعل ذلك معاوية، أمر المؤذّن أن يُشعره ويُناديَه فيقول: السلام على أمير المؤمنين، الصلاةَ يرحمك الله، وقيل: المغيرة بن شعبة أول من فعل ذلك، قال: والأول أصح[٦١٨].
وفي «الخطط» للمقريزي: قال الواقدي وغيره: كان بلال يقف على باب رسول الله فيقول: السلام عليك يا رسول الله، الصلاة يا رسول الله.
[٦١٧] تنوير الحوالك ، وانظر: القبس في شرح موطأ ابن أنس ١ : ١٨٦، وموطأ مالك : ٧١.
[٦١٨] شرح الزرقاني ١ : ١٤٨.