موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٦
فقد أخرج أبو داود السجستاني في «سننه» بسنده عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فثوّب رجل في الظهر أو العصر، قال: أُخرجْ بنا فإنّ هذه بدعة[٦١٣].
وفي (مصنّف عبد الرزاق) عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فسمع رجلاً يثوّب في المسجد، فقال: اخرجْ بنا من [عند] هذا المبتدع[٦١٤].
السّلام على الأُمراء تطوّر آخر في التثويب[NP٩]
ثمّ سرى الإحداث والابتداع مع شيء من الزيادة يفوق ما سبقه في الأزمان السابقة، كالسلام على الخلفاء والأُمراء، ممّا أساء بعضَهم. وكان هذا قد بدأت أوّلياته في زمان عمر بن الخطّاب، فقد قال الفاكهي في «أخبار مكة» ـ بعد نقله اعتراض عمر على أبي محذورة لمّا سلّم عليه بعد الأذان وقوله له: ويحك! أمجنون أنت؟! ـ :
قال الفاکهی:
وأمّا أذان الصبح فليس هو ببلد إلّا بمكة يُؤذَّن به إذا بقي من الليل ثلثه، وهو الذي كان العمل عليه بمكة ويتناولون قول النبي ليلاً: ألا إنّ بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أم مكتوم. فكان على الأذان الأول وحده حتّى كان عبد الله بن محمّد بن داود (أمير مكة ٢٣٩ ـ ٢٤١) فأخذهم فيه بالأذان الآخر عند طلوع الفجر، فثبت إلى اليوم بمكة ورأوه موافقاً للناس، فهم عليه إلى الآن، إلّا أنّهم لا يؤذّنون الأذان الأول في شهر رمضان مخافة أن يمتنع الجاهل من السحور ويظنّ أنّه الأذان الآخر الذي يُؤذَّن مع الفجر[٦١٥].
وفي (تاريخ دمشق) عن يزيد بن هارون أنا حريز بن عثمان قال: رأيتُ مؤذّني عمر بن عبد العزيز يسلّمون عليه في الصلاة: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة قد قاربت[٦١٦].[NP١٠]
[٦١٣] سنن أبي داود ١ : ١٤٨ / ١٣٨.
[٦١٤] المصنف لعبد الرزاق ١ : ٤٧٥ / ١٨٣٢، كنز العمال ٨ : ٣٥٧ / ٢٣٢٥٠.
[٦١٥] أخبار مكة للفاكهي ٢ : ١٤٥ / ح ١٣٢٧.
[٦١٦] تاريخ دمشق ١٢: ١٣.