موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
وممن قال بالتثويب: عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري والثوري وأحمد وإسحاق وأبوثور، ولم يقل أبو حنيفة على هذا الوجه[٦١٢].
إذن التثويب هو مذهب عمر بن الخطّاب وابنه عبد الله وأنس دون غيرهم، فلو كان التثويب ثابتاً عن رسول الله ٠ وممّا يقول به غير هؤلاء من كبار الصحابة، أمثال: ابن مسعود وأبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب وأُبيّ بن كعب فلا معنى لاختصاص النووي بعضَ الصحابة بالذكر دون البعض الآخر، أو لإتيانه بأسماء فلانٍ وفلانٍ من الصحابة وأسماء فلانٍ وفلانٍ من التابعين دون غيرهم، فإنّ الإتيان بأسماء هؤلاء يؤكّد أنّ التثويب هو موقوف عليهم دون غيرهم.
كما يؤكّد أنّ التثويب ليس بسنّةٍ نبوية، فلو كان سنة نبوية لما تركها البعض الآخر من الصحابة ولما أجازوا السماح بتركها.
فإنّ تركه لم يأتِ إلّا لعدم اعتقادهم بمشروعيّته، أو لخوفهم من الوقوع في البدعة.
نعم سرى التطرّف ـ بعد موقف عمر في التثويب في الصبح ـ إلى بعض صحابة رسول الله وأنصار الخليفة فأخذوا يزيدون أنواعاً من التثويب، ويعممونه إلى الظهر والعصر والعشاء خلافاً لما أراده أبوبكر وعمر في الصبح خاصّة، فأخذوا ينادون بـ «الصلاة خير من النوم» أو ما شابه ذلك في الصلوات الأخرى، ممّا دعا بعض الصحابة إلى الوقوف أمامهم مثل عبد الله بن عمر.
[٦١٢] المجموع ٣ : ٩٤.