موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤
فهذا النَّصّ كسابقه يريد أن يلقي تبعة التثويب على آخَرين مثل بلال وسعد القرظ، معتبرين عمر بن الخطاب من المخالفين له ومن الذين يَرَونه بدعة.
وإنّك ترى في النَّصّ الأول أنّ عمر نسي أن يذكّر بلالاً مما دعا الناسَ أن يؤذنوا بالتثويب حتّى اليوم. وفي هذا النص أيضاً: أنّ سعد القرظ هو أوّل من قال «الصلاة خير من النوم» في خلافة عمر، وأنّ عمر كان يراها بدعة ثم ترك القائل بها ناسياً أو عامداً!
وقد يكون كلام الراوي هنا صحيحاً بعض الشيء، وأنّ عمر في أوائل خلافته كان يراها ـ كغيره من المسلمين ـ بدعةً في الفجر؛ وذلك لادّعائه أنّ الرسول أمر بلالاً أن يجعلها في أذانه للفجر لا في أذان الفجر، وأنّه رآها بعد ذلك تُقال في أذان الفجر وأراد رفعها لكنّه نسي، وأخيراً نراه ما مات حتّى ذهب إلى ما ذهب إليه غيره، فاقرأ ما جاء في (موطّأ) مالك:
حَدَّثني عن مالك: أنّه بلغه أنّ المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح[٦٠٩].
بلى، إنّ المؤذن قد يكون سعد القرظ[٦١٠] لأنّه أول من قال «الصلاة خير من النوم» في عهد عمر[٦١١] حسبما جاء في بعض الأخبار.
وعليه فأغلب علماء الجمهور يشهدون بتبنّي عمر للتثويب، ولم ينفرد به مالك حسبما قاله بعض مُدّعي العلم في كتابه، فاقرأ ما جاء في (المجموع) وفي غيره:
[٦٠٩] موطأ مالك : ٦٨ ـ باب ما جاء في النداء للصلاة.
[٦١٠] مؤذن الشيخين في قبا ثمّ في المسجد النبوي.
[٦١١] كنز العمال ٨ : ٣٥٧.