موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢
وقد يكون راجعاً إلى حكومة الأمويين والحكومات التي تلتها.
نعم، إنّ سعداً وأمثاله كانوا يأتون بـ (الصلاة خير من النوم) في بعض الأحيان ويتركونها في أحيان أخرى حتى يتطبع المسلمون عليها.
أي إنّ هذا الأمر أخذ يتشكل شيئاً فشيئاً بعد رسول الله يُراد به أن يصبح شرعياً ودينياً في العصور اللاحقة، ولأجل هذا ترى اختلاف النصوص عنهم: فتارةً فيه الترجيع والتثويب، وأخرى ليس فيهما ذلك.
أو قُلْ: إنّ جملة «الصلاة خير من النوم» تارةً كان يؤتى بها في أذان الليل، وأخرى في الأذان الشرعي عند الفجر، وثالثةً فيهما معاً، ورابعةً بعد الأذان قبل الإقامة، وخامسةً بإضافة المؤذّن: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح ـ مرتين مرتين، وسادسةً بالسلام على الأمراء وهكذا، حتّى قال إمام الحرمين:
إنّ التثويب يُشرَّع في كلّ أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده.
وقال صاحب (التهذيب): إن ثُوِّب في الأذان الأول لم يُثوَّب في الثاني في أصح القولين[٦٠٣].
وفي (المجموع) أيضاً: قال أصحابنا: السنّة أن يؤذّن مرّتان: أحدهما للفجر، وأخرى عُقَيب طلوعه، لقوله ٠: إنّ بلالاً يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتّى يؤذّن ابن أُم مكتوم. إلى أن قال:
وجاز أن يكون بعض الكلمات قبل الفجر وبعضها بعده إذا لم يَطُل بينهما فصل[٦٠٤].
وقال النووي أيضاً في (روضة الطالبين):
[٦٠٣] المجموع ٣ : ٩٢.
[٦٠٤] المجموع ٣ : ٨٩.