موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
أو انهم کانوا یریدون منه شیء ثالث.[NP٧]
علّة ترك بلال الأذان للشيخين؟[NP٨]
نحن وضّحنا هذه الأمور في الفصل الثاني من كتابنا «حي على خير العمل الشرعية والشعارية» مؤكّدين أنّ ترك بلال الأذان للشيخين لم يكن للمرابطة على الثغور ولا للمشاركة في الجهاد كما يقولون، بل كان اعتراضاً على استلابهما الخلافة الشرعيّة.
فهو لم يكن على وفاق مع نهج الخلافة بعد رسول الله، حيث لم نقف على اسمه ضمن الذين قاتلوا أصحاب من حُورِبوا بما سَمّوها بحروب الردة!! بعد رسول الله، مع أنّ تلك الحروب طالت ـ ما بين وفاة النبي وبدء فتوح الشام ـ ما يقارب عاماً، فلماذا لم يؤذن بلال لأبي بكر مع بقائه في المدينة، حتّى إذا بدأت الجيوش زحفها إلى الشام خرج بلال ـ طائعاً أو مكرهاً ـ إلى الشام وبقي فيها حتّى توفّاه الله.
ونحن كنا في ذلك الكتاب قد نقلنا نصوصاً عن النووي وابن كثير والمقريزي وغيرهم تؤكّد ترك بلال للأذان في عهدهما ممّا أجبرهما على أن يأتيا بسعد القرظ من قبا إلى المدينة لكي يؤذّن في المسجد النبوي، فعدم تأذينه لهما يعني عدم صحّة إلقاء تبعة التثويب عليه بعد يقيننا بأنّ التثويب لم يكن على عهد رسول الله، كما يعني عدم صحّة قول الراوي: «فلم يمكث أبوبكر إلّا قليلاً حتى إذا كان عمر قال: لو نَهَينا بلالاً عن هذا الذي أحدث! وكأنّه نسيه ».
فالسؤال: لماذا لم يؤذن بلال للخلفاء في حين أذّن للصديقة فاطمة الزهراء؟[٦٠٠]
بل ما هو وجه الترابط بين رفع الحيعلة الثالثة ووضع التثويب مكانها؟
وما هو وجه الترابط بين القول بإمامة أمير المؤمنين علي والقول بشرعية الحيعلة الثالثة، وبين رفض إمامته والقول برفع الحيعلة الثالثة؟
[٦٠٠] أُنظر: من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٩٨ / ح ٩٠٧.