موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
الفلاح، قال [عمر]: ويحك! أمجنون أنت؟! إن كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتّى تأتينا [٥٩٦].
ومعناه: أنّ عمر كان لا يرتضي الزيادة في الأذان، وفي الوقت نفسه لا يمنع من أن يكون هو وراء تشريع وإقرار جملة «الصلاة خير من النوم» قبل ذلك إراديّاً أو لا إراديّاً، فهو لا يرتضي الزيادة على التثويب في الصبح، أو تعميمه على جميع الصلوات أو القول بأشياء أخرى تشابهه مع أنّه كان وراء تشريعه في الصبح خاصّة.
وفي اعتقادي أنّ ما رُوي عن طاووس هو الآخر وُضع لرفع ما اشتهر بين الناس من تبنّي عمر للتثويب، والقول بأنّ لـ «الصلاة خير من النوم» جذوراً أخرى تعود إلى عهد أبي بكر وما دار بين بلال الحبشي ورسول الله، في حين نحن قد وضّحنا سابقاً وسنؤكّد لاحقاً بأنّ بلالاً لم يؤذن لأبي بكر ولا لعمر، حتى يقال بأنّه أخذ ذلك من رجل غير مؤذّن وأدخله في الأذان.
وحتّى أنّ ما نسبوه إليه من مشاهدته النبي نائماً وقوله «الصلاة خير من النوم» هو مرتبطٌ بمؤذن عمر بن الخطاب لا بمؤذن رسول الله بلال الحبشي رضوان الله تعالى عليه.
وكلّ ما نُسب إلى بلال ورسول الله هو أحرى أن يُنسب إلى عمر وإلى مؤذنه، لأنّ عين الرسول تنام لكنّ قلبه لا ينام، وذلك لتفانيه ٠ في ذات الله، فكيف يمكن تصوّر نومه وهو هو! وفي المقابل لا يُستبعَد أن ينام عمر وغيره من الناس ويأتيه المؤذّن ليوقظه للصلاة.
نسبة الأُمور إلى بلال ورسول الله زوراً
بلى، إنّهم يسعون في أن يعتبروا بعض الأحكام الصادرة عن رسول الله أمراً
[٥٩٦]