موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
نحن في كتابنا الأول (حي على خير العمل) أكّدنا بأنّ الحيعلة الثالثة هذه تعني في روايات أهل البيت أنّها بِرّ فاطمة ووُلدها، وأنّ عمر بن الخطاب سعى في رفعها وحذفها، وهو هنا أراد أن يجعل مكانها: «الصلاة خير من النوم» تحكيماً للخلافة مقابل الإمامة.
والأمويون ومن تبعهم من الحكومات السنّية ـ بإصرارهم على وضع «الصلاة خير من النوم» ورفع الحيعلة ـ قد طبقوا ما أراده الخلفاء قبلهم.
وبذلك فعبارة «الصلاة خير من النوم» هي بدعة عُمرية وأُموية في آن واحد، لاتّباع السلف الخَلَف، ولم تكن تشريعاً نبويّاً قطّ، بل هي من المسائل السياسية الحادثة بعد رحيل رسول الله ٠، وقد رُسّخت من قِبل هؤلاء الخلفاء والحكومات الموالية لهم على مرّ العصور.
ويؤكّد هذا رواية الزهري[٥٩٣] ـ منديل الأُمراء حسب وصف عمرو بن عبيد إيّاه ـ في ذيل رواية رواها عن محمد بن خالد حيث قال: وزاد بلال في نداء الغداة (الصلاة خير من النوم) فأقرّها رسول الله [٥٩٤].
أي إنّ هذه الزيادة ـ حسب ادّعائهم ـ هي من رأي بلال لكنّ النبيّ أقرّه في حين سنثبت لك عدم صحّة ما ادّعوه ولو كان فهو شيء آخر أي للتنبيه والإشعار لا في أذان الفجر.
السير التاريخي لاختلاف مقولة الصلاة خير من النوم[NP٥]
كما إنّهم رووا ما يدلّ على كون نداء «الصلاة خير من النوم» كان عن رأيٍ حدث في زمن أبي بكر، فأخذه بلال عن رجل، وأنّ عمر كان يريد رفعه لكنّه نسي!
بلال أخذها من رجل غير مؤذّن بعد وفاة الرسول ٠
ففي (كنز العمال) عن ابن جريج: أخبرني حسن بن مسلم أنّ رجلاً سأل طاووس: متى قيل: الصلاة خير من النوم؟
[٥٩٣] سنن النسائي ٢ : ١١ الأذان في غير وقت الصلاة.
[٥٩٤] سنن ابن ماجة ١: ٢٣٣ / ٧٠٧ ـ كتاب الأذان والسنة فيها. وفي (الزوائد): في إسناده محمد بن خالد، ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم.