موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢
أحدثه الناس بعد النبي إذا أذّن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح[٥٨٧].
وهذا الكلام لا يعني أنّا نريد إنكار النداء بجملة (الصلاة خير من النوم) قبل الفجر في الصدر الإسلامي الأوّل أو بعده لتنبيه الغافل ولإيقاظ النائم بتاتاً، ولكنّه في الوقت نفسه لا يعني شرعيته في أذان الفجر قطعاً.
فالأذان للفجر بما يماثله من ألفاظ وجمل شيء، والأذان والنداء لتنبيه الغافل قبل الفجر وخصوصاً في شهر رمضان شيء آخر.
وكان العيني قد صرح بأنّ الأذان في الليل مشروع في جميع الأزمان لا في شهر رمضان خاصّة؛ وذلك في قوله:
إنّه [غير[ مختص بشهر رمضان، والصوم غير مخصوص به ]أي بشهر رمضان[، فكما أنّ الصائم يحتاج إلى الإيقاظ لأجل السحور كذلك الصائم في غيره، بل هذا أشد، لأنّ من يحيي ليالي رمضان أكثر ممن يحيي ليالي غيره، فعلى قوله: إذا كان أذان بلال للصلاة، كان ينبغي أن يجوز أداء صلاة الفجر به، بل هم ]أي الأحناف] يقولون أيضاً بعدم جوازه، فعلم أنّ أذانه إنّما كان لأجل إيقاظ النائم ولإرجاع القائم.
ومِن أقوى الدلائل على أنّ أذان بلال لم يكن لأجل الصلاة ما رواه الطحاوي من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنّ بلالاً أذّن قبل الفجر فأمره أن يرجع فينادي: ألا إنّ العبد نام فرجع فنادى، ألا إنّ العبد نام [٥٨٨].
[٥٨٧] سنن الترمذي ١ : ١٢٧ ـ أبواب الصلاة، باب ما جاء في التثويب في الفجر.
[٥٨٨]