موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
زمن معاوية ـ على وجه الخصوص ـ الذي كان حساساً إلى درجة لا يمكنه أن يسمع اقتران اسم النبيّ محمّد باسم ربّ العالمين[٥٢].
بلى، إنّ معاوية وعائشة هما اللذان شكّكا بالمعراج الجسماني، فقالت عائشة: ما فقدتُ جسد رسول الله ولكنّ الله أسرى بروحه![٥٣]
وقال معاوية: كانت رؤيا صادقة![٥٤]
فلا عجَبَ بعد هذا من: القول بوجود تحريفات من قبل الأمويّين في الأذان وفي غيره، والقول بحذف عمر للحيعلة الثالثة ووضعه «الصلاة خير من النوم»، أو القول بإفراد الإقامة أو تثنيتها لحاجة لهم، أو إحداث معاوية وبعده المغيرة بن شعبة دعوةَ المؤذّن للخليفة بقوله: السلام على أمير المؤمنين، الصلاة الصلاة يرحمك الله[٥٥]. وما شابه ذلك من البدع والتحريفات!
وممّا يؤكّد ما قلناه هو استمرار نهج الخلافة وحتّى العصور المتأخّرة بالسلام على الأُمراء بعد الأذان أو دعوتهم إلى الصلاة، وهو مشعرٌ بأنّهم يريدون استغلال هذه الشعيرة للدلالة على شرعية خلافتهم وأنّهم هم الأَولىٰ من غيرهم بهذا المقام!
وقد جئنا في كتابنا الأوّل من هذه الدراسة «حيَّ على خير العمل: الشرعية والشعارية» بكلام الإمامين الباقر والصادق ٣ وإشارتهم إلى التحريفات الواقعة في الأذان قبل عهدهم وسؤالهم عمّا تقول العامّة فيه.
[٥٢] الأخبار الموفقيات: ٥٧٦، مروج الذهب: ٤ : ٤١، النصائح الكافية: ١٢٣، شرح نهج البلاغة ٥ : ١٣٠.
[٥٣] الدرّ المنثور ٥: ٢٢٧.
[٥٤] الدرّ المنثور ٥: ٢٢٧.
[٥٥] الوسائل إلى معرفة الأوائل: ٢٦.