موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣
وثانياً: إنّ ما جاء في (المعجم الكبير) يخالف ما رواه الحافظ ابو علي العلوي من طريق [ابن هارون عن] يحيى بن الحميد الحماني، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي محذورة: قال النبي: ألحق فيها: حي على خير العمل.
وقد علق محمد سالم عزّان في كتابه (حي على خير العمل) على هذه الرواية الأخيرة بالقول:
وهذه دعوى ينقصها الدليل، إذ ترجيح رواية الحضرمي على رواية ابن هارون يحتاج إلى مُرجِّح مقبول، خصوصاً وأنّه قد رُويَ من طرق عدة أنّ جملة «الصلاة خير من النوم» لم تُضَف إلى الأذان إلّا في أيام عمر بن الخطاب، وعلى ذلك رواية الإمام مالك في (المؤطّأ) [٥١٨].
ومن الثابت المعلوم عند الجميع أنّ الإمام مالكاً حينما قال: (بَلَغَنا أنّ عمر قال لمؤذّنيه) كان لا يريد تشويه سمعة عمر ولا التنقيص من منزلته عن المسلمين، بل إنّه أراد الأشارة إلى حقيقة تاريخية وقف عليها، ليس إلّا.
وبهذا فقد اتّضح لك أنّ الروايات التي فيها التثويب أغلبها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها، بخلاف التي ليس فيها التثويب والتي ستأتي بعد قليل، فهي أصحّ إسناداً من التي ورد فيها التثويب.
ولأجل ذلك شك الشافعي في نسبة المحكي عن أبي محذورة عن النبي في التثويب، ومع ذلك ترى أتباعه يعملون على خلاف فتوى إمامهم!
أجل، إنّ الروايات الخالية من التثويب قد وردت في الكتب المعتمدة والصحاح،
[٥١٨] حيَّ على خير العمل لعزّام : ٢٣ .