موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
فأنت الذي أعطيتَ إذ كنت راكعاً
زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ
فأنزَلَ فيك اللهُ خيرَ ولايةٍ
وأثبتها أثنا كتاب الـشرائعِ[٤٥]
إذن هذه الآية لها دلالة على الإمامة الإلهيّة، وأنّها لله ولرسوله وللرجل الأكمل من المؤمنين أعني عليّ بن أبي طالب ١ مع أنّها أُوّلت وفُسّرت بتفسيرات بعيدة كالقول بأنّ «الركوع» يعني الخشوع والتذلّل، أو أنّ «الوليّ» تعني الناصر والمحبّ.
فالله حينما خاطب المؤمنين ـ وليس المنافقين والمنحرفين ـ بقوله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ دخل في الخطاب النبيُّ وغيره، ثمّ قال: وَرَسُولُهُ، فأخرج نبيّه ٠ من ذلك العموم، ثمّ خصَّ الإمام عليّاً ١ بصيغة الجمع تعظيماً له في قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، إذ لا يُعقَل أن يكون المقصود من الخطاب جميع المؤمنين الذين يعطون الزكاة[٤٦].
كما لا يصحّ ما قالوه بأنّ الركوع بمعنى الخشوع والتذلّل وما شابه ذلك، إذ لا معنى حين ذاك لجعل ولايته قسيماً لولاية الله وولاية رسوله، إذ هي ستكون لجيمع المسلمين.
فالولاية جاءت في سياق واحد وهي ولايتان الأولى وهي بالأصالة والحقيقة، والأُخْرَيان بالتبع، فلا يمكن أخذ أحد المعنيين بمعنى التصرّف والأولوية وأخذ المعنى الآخر بمعنى المحبّة، إذ يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو غير جائز عند بعض الأصوليين، وقد يكون لعدم وجود القرينة الصارفة عن ظاهر معنى الولاية الثابتة لله وللرسول في الآية، فحفظاً لسياق الكلام ووحدته يحمل معنى الولاية هنا على ما حُمل عليه في الموردين السابقين وما قد يدّعى من القرينة لا يصلح للصارفية فالأصل بقاء المعنى على ما كان عليه.
بلى، إنّ الخلفاء وأتباعهم قد استخفّوا بالأذان ـ وغيره من الأحكام الشرعيّة ـ واعتبروا تشريعه كان عن منامٍ رآه أحدهم! في حين أنّ الإمام الحسين ١ قال عنه
[٤٥] روح المعاني ٦ : ١٦٧ ـ سورة المائدة تفسير الآية ٥٥.
[٤٦] للشيخ الكفعمي في حاشية مصباحه بيان لطيف في الآية يبيّن فيه كيفية التخصص بعد التخصيص لعمومات الآية حتّى ينحصر الأمر في علي علیهالسلام، فراجع.