موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر النبيّ وقال: الحمدُ لله الذي خصَّ عليّاً بهذه الكرامة، فأنزل الله عزّ وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ يعني شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون [٤٣].
قال الزمخشري في قوله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَهُمْ رَاكِعُونَ: وقيل: هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وأنّها نزلت في علي كرّم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنّه كان مرجأ في خنصره، فلم يتكلّف لخلعه كثيرَ عمل تفسد بمِثله صلاتُه.
فإن قلت: كيف صحّ أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة؟
قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبّه على أنّ سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقّد الفقراء، حتّى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخّروه إلى الفراغ منها [٤٤].
ولما نزلت الآية أنشأ حسّان بن ثابت يقول:
|
أبا حـــسن تَفديك نفسي ومهجتي |
وكلُّ بطيء في الهدى ومُسارِعِ |
|
|
أيذهب مــدحيك المحبَّـــــرُ
ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائعِ |
|
|
[٤٣] تفسير مقاتل ١ : ٣٠٧. [٤٤] الكشاف ١ : ٦٨١ ـ ٦٨٣. |
||