موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩
أخبرني ابن وهب عن عثمان بن الحكم بن جرير، قال: حدّثني غير واحد من آل أبي محذورة، أنّ أبا محذورة قال: قال لي رسول الله: إذهب فأذّن عند المسجد الحرام، قال: قلت: كيف أؤذّن؟ قال: فعلّمني الأذان: اللهُ أكبر، اللهُ أكبر ثمّ ارجع وامدد من صوتك: أشهد أن لا إله إلّا الله إلى أن يقول: الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح: اللهُ أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله[٤٧٧].
وفيه أيضاً: قال ابن وهب: قال ابن جريج: قال عطاء: ما علمتُ تأذينَ مَن مضى يخالف تأذينهم اليوم، وما علمت تأذين أبي محذورة يخالف تأذينهم اليوم، وكان أبو محذورة يؤذّن على عهد النبيّ ٠ حتّى أدركه عطاء وهو يؤذّن[٤٧٨].
أمّا الحنفية والحنابلة فقد أجابوا عمّا استدلّت به المالكية والشافعية، ففي (ردّ المحتار على الدرّ المختار) لابن عابدين:
الترجيع أن يخفض صوته بالشهادتين، ثمّ يرجع فيرفعه بهما، لاتّفاق الروايات على أنّ بلالاً لم يكن يرجّع، وما قيل أنّه رجّع لم يصح، ولأنّه ليس في أذان المَلَك النازل بجميع طرقه، ولِما في أبي داود عن ابن عمر قال: إنّما كان الأذان على عهد رسول الله مرّتين مرّتين، والإقامة مرّة مرّة، الحديث. ورواه ابن خزيمة وابن حبّان، قال ابن الجوزي: وإسناده صحيح، وما روي من الترجيع في أذان أبي محذورة يعارضه ما رواه الطبراني عنه أنّه قال: ألقى عَلَيَّ رسول الله الأذان حرفاً حرفاً: اللهُ أكبر الله أكبر إلى آخره، ولم يذكر ترجيعاً وبقى ما قدّمناه بلا معارض وتمامه في الفتح[٤٧٩].
[٤٧٧] المدونة الكبرى ١ : ٥٧.
[٤٧٨] المدونة الكبرى ١ : ٥٨.
[٤٧٩] رد المحتار على الدر المختار ١ : ٢٥٩.