موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٥
فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أُم مكتوم. وقال: وكان ابن أُم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتّى يُقال له: أصبحتَ أصحبت، قال: ولم يبلغنا أنّ صلاةً أُذّن لها قبل وقتها إلّا الصبح، ولا ينادى لغيرها قبل دخول وقتها لا الجمعة ولا غيرها [٤٧١].
وقفة مع أخبار الترجيع
بما أنّ الخبر الآنف يتضمّن الترجيع فلابدّ من وقفة قصيرة معه في كتب فقهاء الجمهور، ثمّ نواصل البحث في الأسانيد المتبقّية بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
الترجيع: هو أن يخفض صوته بالشهادتين ثمّ يرجع فيرفعه بهما. وقد اختلفت المذاهب الأربعة في مشروعيّته:
فذهبت الشافعية والمالكية إلى مشروعيته، استناداً لخبر أبي محذورة.
لكنّ الحنفية والحنابلة أنكروا ذلك لعدم وجوده في خبر عبد الله بن زيد وما رُوي من أذان بلال وابن أُمّ مكتوم. وحتّى ما رووه عن أبي محذورة هو ـ على فرض صحّته ـ إنّما كان في ابتداء إسلامه وعدم إتمام إيمانه، وأنّ عمل أبي محذورة لا يساوي تعليم رسول الله لبلال وما حكاه عبد الله بن زيد، وبلال آكدُ ملازمةً لرسول الله من أبي محذورة.
وإليك الآن أدلّة الطرفين لتقف على حقيقة الحال وأنّه يفيدنا في بحث التثويب أيضاً:
قال النووي في (المجموع):
[٤٧١] المدونة الكبرى ١ : ٦٠ .