موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠
ولمخالفتها أيضاً للروايات الأخرى المروية عنه، وأنّه كان يؤذن بليل وأنّ ابن أُم مكتوم كان يؤذن للصبح، ومعنى كلامهم هو أنّ بلالاً الحبشي لم يؤذن بـ «الصلاة خير من النوم» في أذان الفجر بتاتاً، لأنّهم يقولون بشرعيّة التثويب في أذان الصبح لا النداء به في الليل، وبلال لم يؤذن حسب نقلهم لأذان الصبح بل كان يؤذن بليل.
وكذا الحال بالنسبة إلى ما حكوه عن الإمام علي علیهالسلام، فإنه لم يَثْبت أنّه أذّن بـ «الصلاة خير من النوم» قطّ، إذ أخرج البزار في مسنده عن الإمام علي علیهالسلام[٤٤١] الأذان وليس فيه التثويب، وجاء في (صحيفة الإمام الرضا ١) عن آبائه ما يماثله وليس في ذلك الأذان التثويب[٤٤٢].
وجاء في (البحر): وقال الإمام علي عندما سمع ذلك [أي: الصلاة خير من النوم] : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه[٤٤٣].
وهو يؤكّد بأنّ أذان الإمام وأذان وُلده عليه وعليهم السَّلام كان بـ «حيّ على خير العمل» لا غير، وهي سيرتهم حتى هذا اليوم.
كما اشتهر عن الإمام علي علیهالسلام حينما كان يسمع ابن التياح يقول في أذانه «حي على خير العمل»، كان يقول: «مرحباً بالقائلين عدلاً، وبالصلاة أهلاً وسهلاً»[٤٤٤].
وهذا التهليل من قبل الإمام للمؤذّن يشير إلى حبّه في سماع الحيعلة الثالثة، وإلى عدم
[٤٤١] مسند البزار ٢ : ١٤٦، نصب الراية ١ : ٢٦٠، مجمع الزوائد ١ : ٣٢٨، الدرّ المنثور ٥ : ٢١٩، فتح الباري لابن رجب ٣ : ٣٩٦.
[٤٤٢] صحيفة الإمام الرضا ١: ٦٥ ح/ ١١٥ ـ وعنها: بحار الأنوار ٨١ : ١٥١، وانظر: الإيضاح للقاضي نعمان: ١٠٦ المطبوع في: ميراث حديث شيعة دفتر دهم، وكذا رأب الصدع ١ : ١٩٦.
[٤٤٣] البحر الزخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ٢ : ١٩٢، وكذلك القول عن طاووس بذلك.
[٤٤٤]