موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
جاريين عند بعض الصحابة والتابعين وفقهاء الجمهور على تفاوتٍ بينهم، وكذا مجيؤُهم بالتأويلات البعيدة دعماً للخلفاء كان جارياً ولا زال قائماً إلى اليوم.
وقد يكون في الآيات التي سبقت آية: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً إشارة إلى لزوم التعبّد بقول من ولّاه الله علينا من رسول ووصي وعدم تحكيم الرأي في الشريعة، وهو المصرَّح به في حديث الثقلين الآمر بالتمسّك بالكتاب والعترة، لأنّ تولّي هؤلاء يجعلهم في حزب الله الذين هُمُ الغالبون، فقال سبحانه: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ[٣٧].
والولي في اللغة له معنيان مشهوران: أحدهما بمعنى المحبّ والناصر، والآخر بمعنى المتصرّف والأَولى بالأنفس، ولا يمكن فهم المراد وترجيح أحد المعنيين على الآخر إلّا بقرينة أو دليل.
وكلمة «إنّما» هي للحصر ومعناها: إنّما خصوص المتصرّف فيكم ـ أيّها المؤمنون ـ هو الله ورسول الله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية، وهذا ما لم نجده إلّا في حقّ الإمام علي بن أبي طالب ١، فالآية مخصوصة به ودالّة على ولايته وهذا من قبيل العام الذي يراد به الخاص كما هو مقرّر في علم الأُصول.
[٣٧] المائدة: ٥٥ ـ ٥٨.