موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥
وإنّي في الفصل الأوّل من هذا الكتاب سأُثبت بأنّ «الصلاة خير من النوم» لم تكن روايةً نبوية حسبما يدّعونه، بل هي رأي شُرِّع في الأذان متأخّراً، وإن كنت لا أستبعد النداء به كجملة مفردة في عهد رسول الله ٠ لا على نحو التشريع قبل الفجر؛ لإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين، لكنّهم أدرجوها لاحقاً بعد رسول الله ٠ في أذان الفجر على أنّها من الشرع والدين، وهذا من البدعة في الدين، وقد أشار الشيخ ناصر الدين الألباني إلى أنّ التثويب يشرّع في الأذان الأوّل للصبح الذي يكون قبل دخول الوقت بنحو ربع ساعة تقريباً إلى أن يقول:
قلت: وإنّما أطلت الكلام في هذه المسألة لجريان العمل من أكثر المؤذّنين في البلاد الإسلامية على خلاف السنّة فيها أوّلاً، ولقلّة من صرّح بها من المؤلّفين ثانياً، فإنّ جمهورهم ـ ومن ورائهم السيّد سابق ـ يقتصرون على إجمال القول فيها ولا يبيّنون أنّه في الأذان الأوّل من الفجر كما جاء ذلك صراحة في الأحاديث الصحيحة خلافاً للبيان المتقدّم من ابن رسلان والصنعاني جزاهما الله خيراً.
وممّا سبق يتبيّن أنّ جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنّة، وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأوّل بالكلّية ويصرّون على التثويب في الثاني، فما أحراهم بقوله تعالىٰ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [٣٦].
فمسألة التعبّد بكلام الله ورسوله، وفي المقابل اجتهادهم قبال النصِّ كانا
[٣٦] تمام المنّة في التعليق على فقه السنة ١ : ١٤٧ ـ ١٤٨.