موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠
خير من النوم» فإنه اذان بلال ! ومعلوم أنّ بلالاً لم يؤذن قط لعمر ولا سُمع بعد رسول الله إلّا مرة بالشام إذ دخلها[٣٢٦].
ومعنى كلامه هو استمرار التاذين بـ «الصلاة خير من النوم» منذ عهد رسول الله إلى عهد عمر بن الخطاب، لأنّ عمر كان يوصي مؤذنّه بالأذان به لأنّه كان أذان بلال!
وحيث علمنا بأنّ بلال بن رباح هو مؤذّن رسول الله وليس بمؤذن أبي بكر ولا عمر، فيكون الأذان عندهم بالصلاة خير من النوم نبويّاً وليس بعمري حسب زعمه.
أمّا نحن فنقول جواباً عن هذا القول: إذا صحَّ ما تقولون، فلماذا يشكّ علماؤكم كالشافعي وابن رشد وغيرهما بكونه سنّة نبويّة؟!
ولماذا لا نراه في أذان عبد الله بن زيد الأنصاري الذي أخذ بلال الأذان عنه كما تقولون؟!
بل لماذا لا نراه في روايات تشريع الأذان في الإسراء والمعراج ، بل كيف يتطابق ذلك مع المعروف عن بلال أذانُه بـ «حي على خير العمل»[٣٢٧] لا «الصلاة خير من النوم» مع تأكيدنا على أنّ ما قالوه ونسبوه إلى بلال وإلى رسول الله وأنّه ٠ قال له: إجعل مكان «حيّ على خير العمل» «الصلاة خير من النوم» هو ادّعاءٌ مشكوك بل موضوع[٣٢٨].
وقد يكون ضمير (أنّه) في خبر ابن عبد البر يرجع إلى سويد لا إلى عمر بن الخطاب، وأنّه ارسل إلى مؤذنه أن يقول بالصلاة خير من النوم، وفي بعض النصوص ما يؤيّد هذا الاحتمال إذ ليس فيها زيادة (أنّه أذان بلال).
[٣٢٦] تفسير القرطبي ٦ : ٢٢٩ عن الاستذكار ١ : ٣٩٨. وانظر: المجلّد الأوّل من هذه الموسوعة تحت عنوان «حيّ على خير العمل الشرعية والشعارية» .
[٣٢٧] مرّ عليك ما رواه أبو بصير عن أحد الصادقين: أنّ بلالاً كان عبداً صالحاً، فقال: لا أُؤذّن لأحد بعد رسول الله، فترك يومئذ حيّ على خير العمل. (مَن لا يحضره الفقيه ١ : ١٨٤ / ح ٨٧٢، وانظر المعجم الكبير ١: ٣٥٢، والسنن الكبرى للبيهقي ١: ٤٢٥، وما قلناه بهذا الصدد في كتابنا «حيّ على خير العمل: ١٨١ ـ ١٩٦ و ص ٢٠٨» أيضاً.
[٣٢٨] وقد أثبتنا بطلان ذلك في كتابنا «حيَّ على خير العمل».